تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٣ - ٦٥٨٤ ـ محمد بن عبد الله بن نمير بن خرشة بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن مالك بن حطيط ابن جشم بن قسي ـ وهو ثقيف المعروف بالنميري
| فقد لقلبي : كيف إذ شطت النوى | وعلقت ما علقت منهن تصنع [١] | |
| وبانت بتيك القلب شمس لقيتها | بمكة بين المشعرين تطوع | |
| فما برح المسعى لدن أن مشت به | إلى الحول ريّا المسك منه تضوع | |
| كلفت بها أي بكل عقيلة | هضيم حشاها حرة الوجه مورع [٢] |
عقيلة كل شيء كريمته ، وهضيم : ضامر ، ومورع : مولع مغرى.
| وإن فؤادي لو جزتني لهائم | بها كلف عمن سواها مشيع | |
| وإن يك أمسى اليوم في الجسم حبها | سريع جواء فهو في النفس أسرع |
يقال : جوى يجوى جوى إذا دوى جوفه ، وأنشد :
| سقاه الهوى مرّ الجوى بعد ما صحى | فراجع ما قد كان بالأمس ودعا | |
| تمسك بحبل الود لا تقطعنه | وشر حبال الود ما تتقطع | |
| لعلّ ثوى اللاتي يرجى لقاهم | بريع بهم بعد الشتات ويجمع | |
| فيجزوا بود أو يردّوا وديعة | لنا عندهم إنّ الودائع ترجع | |
| وحافظ على سرّ الأمين فلا تطع [٣]؟؟ | لديك ، وما ذا بعد سرّك تمنع؟ | |
| وإنّي لأرعى السرّ والسّرّ ضائع | إذا السرّ لم ينظر به أين يوضع | |
| فمن خان لم يضرر أمينا يخونه | فقيرا ولكن جنب من خان أضرع | |
| فأمنع سرّي أن يخبره العدى | صديقي وإن كانت به النفس تقنع |
وقال أيضا :
| أمن رسم دار عهدها متقادم | غراما وجهدا دمع عينيك ساجم؟ | |
| فحتى متى لله درّك فاستفق | تهيم بذكراها كأنك حالم | |
| من الناس من لا ينفع الودّ عنده | ومنهم كريم الود بالعهد قائم | |
| وقد كان ودّي لو جزتني دائما | لليلى وخير الودّ ما هو دائم | |
| فشتان من يجزي المحبّ بودّه | ومن هو معتلّ لذي الودّ صارم | |
| أفق قد عناك الحبّ واعتادك الهوى | وقد كنت ذا عزم فهل أنت عازم | |
| ولا تستطيع الوصل عن وصل مثلها | من الناس إلّا صارم الأمر حازم |
[١] في «ز» : مصنع.
[٢] فوقها في «ز» ضبة.
[٣] كذا رسمها بالأصل ود ، و «ز» ، وفي المختصر : فلا يضع.