تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٦٧٣١ ـ محمد بن عتيق أبي بكر بن محمد بن أبي نصر هبه الله بن علي بن مالك أبو عبد الله التميمي القيرواني المتكلم الأشعري المعروف بابن أبي كدية
بالعراق ، وكان يقوي الكلام في المدرسة النّظامية ببغداد ، وأقام بالعراق إلى أن مات ، وكان صلبا في الاعتقاد ، مواظبا على الإفادة.
قرأت بخط أبي عامر محمّد بن سعدون فيما أذن لي في روايته عنه ، أنشدني أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر عتيق بن محمّد بن أبي نصر هبة الله بن عليّ بن مالك التميمي القيرواني المتكلّم ، في رمضان سنة خمسمائة ، أنشدني أبو عبد الله محمّد الطائي البحاثي لقيته بمصر ، وكان من تلامذة القاضي ، قلت له : هاهنا بالعراق لقي القاضي؟ قال : نعم ، أقام هنا ست عشرة سنة ، قرأ عليه «الهداية» وغيره من الكتب الكبار ، وكان يحفظ الهداية ، قلت له : كان يحفظ الهداية؟ قال : أي والله ، كان يحفظها خيرا من هؤلاء ، أراه أشار إلى أبي عبد الله الحسين [١] بن حاتم الأذري [٢] ، وأبي الطاهر عليّ بن محمّد الواعظ ، وأبي القاسم عبد الرّحمن بن علي العطّار المعروف بالكحّال ، وهؤلاء الثلاثة من أصحاب القاضي أبي بكر محمّد بن الطيب قال : وكان يحفظ كتاب سيبويه [٣] :
| كلام إلهي [٤] ثابت لا يفارقه | وما تحت [٥] ربّ العرش فالله خالقه | |
| ومن لم يقل هذا فقد صار ملحدا | وصار إلى قول النصارى يوافقه | |
| وفي الناس شيطان يردّ مقالتي | وإنّي شهاب حيث ما صار لا حقه |
قال أبو عامر : وأنشدنا أبو عبد الله للمعري ـ يعني ـ أبا العلاء أحمد بن سليمان التنوخي الأعمى [٦] :
| [ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة | وحق لسكان البسيطة أن يبكوا][٧] | |
| تحطّمنا الأيام حتى كأننا | زجاج ولكن لا يعاد [لنا][٨] السّبك |
فردّ عليه أبو عبد الله البحاثي [٩] المتكلم بأن قال [١٠] :
| كذبت وبيت الله حلفه صادق | سيسبكنا بهذا الثرى [١١] من له الملك. |
[١] بالأصل هنا الحسن تصحيف.
[٢] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وانظر ما مرّ فيه.
[٣] البيتان الأول والثاني في الوافي بالوفيات ٤ / ٨٠.
[٤] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : كلام الفتى.
[٥] في الوافي : وما دون.
[٦] البيتان في الوافي بالوفيات ٤ / ٧٩.
[٧] سقط البيت من الأصل ، واستدرك عن د ، و «ز».
[٨] زيادة عن د ، و «ز» ، والوافي ، لتقويم الوزن.
[٩] في «ز» : البخاري.
[١٠] الوافي بالوفيات ٤ / ٧٩ ـ ٨٠.
[١١] في د ، و «ز» ، والوافي : بعد النوى.