تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٦٦٨٠ ـ محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة أبو جعفر بن الزيات الوزير
دابة لم ير مثله ، فوجّه المعتصم فأخذه من محمّد ، فقال فيه :
| قالوا : جزعت ، فقلت [إنّ][١] مصيبتي | جلّت رزيّتها وضاق المذهب | |
| كيف العزاء وقد مضى لسبيله | عنا فودّعنا الأحمّ [٢] الأشهب | |
| دبّ الوشاة فباعدوك وربما | بعد الفتى وهو الحبيب [٣] الأقرب | |
| لله يوم غدوت عني ظاعنا | وسلبت قربك أي علق أسلب | |
| نفسي مقسّمة أقام فريقها | وغدا لطيّتها فريق يجنب | |
| الآن إذا كملت أداتك كلها | ودعا العيون إليك زيّ معجب | |
| واختير من خير الحدائد خيرها | لك خالصا ومن الحليّ الأغرب | |
| وغدوت طنّان اللجام [٤] كأنّما | في كلّ عضو منك صنج يضرب | |
| وكأن سرجك فوق متن غمامة | وكأنّما تحت الغمامة كوكب | |
| ورأى عليّ بك الصديق مهابة | وغدا العدو وصدره يتلهّب | |
| أنساك لا برحت إذا منسية | نفسي ولا زالت بمثلك تنكب | |
| أضمرت [٥] منك اليأس حين رأيتني | وقوي حبالك لك من قواي تقضّب | |
| ورجعت حين رجعت منك بحسرة | لله ما صنع الأصم الأشيب | |
| فليعلمن ألا تزال عداوة | مني مريّضة وثأر أطلب | |
| يا صاحبيّ بمثل ذا من أمره | صحب الفتى من دهره من يصحب | |
| إن تسعد فصنيعة مشكورة | أو تخذلا فعداوة [٦] لا تذهب | |
| عوجا نقضّي حاجة وتبحثا | بث الحديث فإنه لك أعجب | |
| لا تشعرا بكما الأصم فإنه | وأبيكما الصّدع الذي لا يرأب | |
| لا تشعراه بنا فليس لذي هوى | يشكو الحرارة [٧] عنده مستعتب |
[١] استدركت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح لتقويم الوزن.
[٢] بالأصل و «ز» ، ود : الأجم ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] في الجليس الصالح : الحميم.
[٤] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح.
[٥] بالأصل : أضرمت ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح.
[٦] بالأصل : «مغادوه» والتصويب عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح.
[٧] في الجليس الصالح : شكوى الحزازة.