تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٧ - ٦٨٢٥ ـ محمد بن علي بن ميمون أبو الغنائم بن النرسي الكوفي الحافظ المعروف بأبي
٦ فقال النبي ٦ : «ما صنعت فيما كنت تجده؟» قال : والذي بعثك بالحق نبيّا لقد ذهب ما كنت أجد [١١٥٥٠].
وممّا رواه الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم ما قرأته بخطّه أنبأنا أبو الغنائم محمّد بن علي الكوفي ـ وأجازه لي أبو الغنائم ـ أنبأنا محمّد بن الجاز ، أنبأنا أبو الحسين محمّد بن أحمد [التميمي ، أخبرنا أحمد][١] بن علي المرهبي أن المنذر بن محمّد بن أنشده لعبيد الله [٢] بن يحيى الجعفي :
| يا ضاحك السّن ما أولاك بالحزن | وبالفعال الذي يجزى به الحسن | |
| أما ترى النقص في سمع وفي بصر | ونكبة بعد أخرى من يد الزمن | |
| وناعيا لأخ قد كنت تألفه | قد كان منك مكان الروح في البدن | |
| أجنت عليه بعد للموت فجهزه | لم يثنها سكن مذ كان عن سكن | |
| فغادرته صريعا في أحبته | يدعى له بحنوط الترب والكفن | |
| كأنه حين يبكي في قرابته | وفي ذوي ودّه الأدنين لم يكن | |
| من ذا الذي بان عن إلف وفارقه | فلم يجد بعده غدرا ولم يحن | |
| ما للمقيم صديق في ثرى جدث | ولا رأينا حزينا مات من حزن |
قال لي أبو الفضل محمّد بن محمّد بن عطاف : سألت أبا الغنائم محمّد بن عليّ بن ميمون عن مولده فقال : سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، قال غيره : في شوّال ، وقال غيرهما : في شعبان.
قرأت بخط أبي الفضل بن ناصر : كان أبيّ شيخا ثقة مأمونا فهما للحديث ، عارفا بما يحدّث ، كثير تلاوة القرآن بالليل ، سمع من مشايخ الكوفة وهو كبير لنفسه ، وكتب من الحديث شيئا كثيرا ، ودخل بغداد سنة خمس وأربعين ، فسمع بها من شيوخ الوقت مثل البرمكي ، والجوهري ، والتنوخي ، والعشاري ، وأبي [٣] بكر بن بشران ، والقاضي أبي الطيب الطبري ، والقاضي أبي يعلى بن الفرّاء ، والغندجاني ، وابن النّرسي وغيرهم ، وسافر إلى الحجاز ، والشام ، فسمع بها الحديث أيضا من جماعة ، وكان يجيء إلى بغداد منذ سنة ثمان وتسعين وأربعمائة في كلّ سنة في رجب ، فيقيم إلى بعد شهر رمضان ، فيسمع منه الحديث
[١] الزيادة للإيضاح عن د ، و «ز».
[٢] في د : لعبد الله.
[٣] بالأصل : وأبا.