تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٠ - ٦٨١٠ ـ محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو الخطاب البغدادي المعروف بالجبلي الشاعر
عبد الوهّاب بن الحسن بن الوليد الكلابي ـ بدمشق ـ ثنا طاهر بن محمّد بن الحكم التميمي ، ثنا هشام بن عمّار ، ثنا الوليد ، ثنا الأوزاعي ، حدّثني يحيى بن أبي كثير ، عن محمّد بن إبراهيم ، حدّثني [عيسى][١] ابن طلحة ، حدّثتني عائشة قالت : قال رسول الله ٦ : «لو يعلم الناس ما في صلاة الغداة [والعتمة][٢] لأتوهما ولو حبوا» [١١٥٣٧].
قالوا : وقال لنا أبو بكر الخطيب [٣] :
محمّد بن عليّ بن محمّد بن إبراهيم ، أبو الخطّاب الشاعر المعروف بالجبلي ، كان من أهل الأدب ، حسن الشعر ، فصيح القول ، مليح النظم ، سافر في حداثته إلى الشام ، فسمع بدمشق من أبي الحسين المعروف بأخي تبوك ، ثم عاد إلى بغداد ،؟؟ وقد كفّ بصره ، فأقام بها إلى حين وفاته. سمعت منه الحديث وعلقت عنه مقطعات من شعره ، وقيل له : إنّه كان رافضيا ، شديد الترفض ، قال لي أبو القاسم الأزهري : كان أبو الخطّاب الجبّلي معي في المكتب ، فكان من أحسن الناس عينين كأنهما نرجستان ، ثم سافر وعاد إلينا وقد عمي.
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي نصر الحافظ قال [٤] : وأمّا الجبّلي مثل الذي قبله إلّا أن باءه مضمومة مشددة : أبو الخطّاب الشاعر الجبّلي ، سمع عبد الوهّاب بن الحسن [٥] الكلابي ، ومحمّد بن المعلّى الأزدي البصري ، ومدح فخر الملك ومن بعده ، وكان من المجيدين ، وله معرفة باللغة والنحو ، ومدح أبي وعمّي قاضي القضاة أبا عبد الله.
قرأت على أبي السعود أحمد بن علي ، عن أبي طاهر محمّد بن عليّ بن أحمد بن صالح ، أنشدنا أبو الخطّاب الجبّلي لنفسه :
| أخالف ما أهوى لمرضاة ما تهوى | وأشكر في حبيك ما يوجب الشكوى | |
| ولو لا حلول السحر في طرفك لم يكن | يخيل لي مرّ الغرام به حلوا | |
| متى تتقى عدوان حبك سلوتي | إذا كان من قلبي عليّ له العدوى | |
| بأي عزاء أحتمي منك بعد ما | تتبعت بالألحاظ أثاره محوا | |
| ولم تخل لي من عبرة فيك مدمعا | ومن حيرة فكرا ومن زفرة عضوا |
[١] زيادة عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
[٢] سقطت من الأصل واستدركت عن د ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
[٣] تاريخ بغداد ٣ / ١٠١.
[٤] الاكمال لابن ماكولا ٣ / ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٥] بالأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز» ، والاكمال.