تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩ - ٦٥٨٤ ـ محمد بن عبد الله بن نمير بن خرشة بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن مالك بن حطيط ابن جشم بن قسي ـ وهو ثقيف المعروف بالنميري
ولي الحجّاج الحجاز هرب النّميري إلى عبد الملك بن مروان فاستجار به ، وقد ذكر بصرى في شعره فقال [١] :
| أهالتك [٢] الظغائن يوم باتوا | بذي الزّي الجميل من الأثاث | |
| ظعائن أسلكت نقب المنقّى | [تحثّ][٣] إذا ونت أيّ اجتثاث | |
| على البغلات أشباه الحصاري | من البيض الهر كلة الدّماث | |
| تؤمّل أن تلاقي أهل بصرى | فيا لك من لقاء مستراث | |
| كأنّ على الحدائج يوم باتوا [٤] | نعاجا [٥] ترتعي بقل البراث [٦] |
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الأموي [٧] ، أخبرني حبيب بن نصر ، نا عمر بن شبّة ، حدّثني أبو سلمة الغفاري قال : هرب النّميري من الحجّاج إلى عبد الملك واستجار به ، فقال له عبد الملك : ما قلت في زينب؟ فأنشده ، فلما انتهى إلى قوله :
| فلما رأت ركب النّميري أعرضت | وكنّ من أن يلقينه حذرات |
قال له عبد الملك : وما كان ركبك يا نميري؟ قال : أربعة أحمرة كنت أجلب عليها القطران ، وثلاثة أحمرة صحبتي تحمل البعر ، فضحك عبد الملك حتى استغرب وقال : لقد عظّمت أمرك وأمر ركبك ، وكتب له إلى الحجّاج : ألّا سبيل له عليه ، فلمّا أتاه الكتاب وضعه ولم يقرأه ، ثم أقبل على يزيد بن أبي مسلم وقال : أنا بريء من بيعة أمير المؤمنين ، لئن لم ينشدني ما قال في زينب لآتين على نفسه ، ولئن أنشدني لأعفون عنه ، وهو إذا أنشدني آمن ، فقال له يزيد : ويلك أنشده ، فأنشده :
| تضوّع مسكا بطن نعمان إن مشت | به زينب في نسوة خفرات |
قال : فقال : كذبت والله ، ما كانت تتعطّر إذا خرجت من منزلها ، ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله :
[١] الأبيات في الأغاني ٦ / ١٩٦.
[٢] الأغاني : أهاجتك.
[٣] زيادة لاستقامة الوزن عن د ، والأغاني ، وفي «ز» : يحث.
[٤] بالأصل : «يأتوا» والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني.
[٥] الحدائج جمع حديجة من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة والنعاج : البقر الوحشي. والبراث : الأماكن السهلة.
[٦] بالأصل : «المتراث» والمثبت عن د ، و «ز» ، والأغاني والبراث : الأماكن السهلة من الرمل.
[٧] الخبر والشعر في الأغاني ٦ / ١٩٤ وما بعدها.