تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٢ - ٦٨١٠ ـ محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو الخطاب البغدادي المعروف بالجبلي الشاعر
| أشفقت من عبء البقاء وعابه | ومللت من أري الزمان وصابه | |
| ووجدت أحداث الليالي أولعت | بأخي الندى تثنيه عن آدابه | |
| لا يطلبنّ كلامه متشبه | فالدرّ ممتنع على طلابه | |
| أثنى وخاف من ارتحال ثنائه | عني فقيد لفظه بكتابه | |
| كلم بنظم العقد يحسن تحته [١] | معناه حسن الماء تحت حبابه | |
| فتشوّفت [٢] شوقا إلى نغماته | أفهامنا ورنت إلى آدابه | |
| والنخل ما عكفت عليه طيوره | إلّا لما علمته من إرطابه | |
| ردت لطافته وحدة ذهنه | وحش اللغات أوانسا بخطابه | |
| والنحل تجني المرّ من نور الرّبا | فتصير شهدا في طريق رضابه | |
| عجب الأنام لطول همة ماجد | أوفى به قصر وما أزرى به | |
| سهم الفتى أقصى مدى من سيفه [٣] | والرمح يوم طعانه وضرابه | |
| هجر العراق تطرّبا وتغربا | ليفوز من سمط العلا بغرابه | |
| والسمهرية ليس يشرف قدرها | حتى يسافر لدنها عن غابه | |
| والعضب لا يشفى امرأ من ناره | إلّا بعقد نجاده وقرابه | |
| والله يرعى سرح كل فضيلة | حتى يروحه إلى أربابه | |
| يا من له قلم حكى في فعله | أيم الغضا لو لا سواد لعابه | |
| عرفت جدودك إذ نطقت وطالما | لفظ القطا فأبان عن أنسابه | |
| وهزرت أعطاف الملوك بمنطق | رد المسنّ إلى اقتبال شبابه | |
| ألبستني حلل القريض ووشيه | متفضلا فرفلت في أثوابه | |
| وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه | رجلا سواه من الورى أولى به | |
| فأجاب عنه مقصرا عن شأوه | إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه |
قالوا : وقال لنا أبو بكر الخطيب [٤] : مات أبو الخطّاب في ليلة الاثنين ودفن يوم الاثنين التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
[١] في «ز» : بحثه.
[٢] في «ز» : فتشرفت شرفا.
[٣] في «ز» : سعيه.
[٤] تاريخ بغداد ٣ / ١٠٣.