تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨١ - ٦٨١٠ ـ محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو الخطاب البغدادي المعروف بالجبلي الشاعر
| أين لي إذا ما كنت من أكؤس الهوى | بلحظك لا أصحو فما لي لا أروى |
قال : وأنشدنا أبو الخطاب الجبّلي وكتب بها إلى بعض الرؤساء :
| وحرمة العشرة والود | وذمة الميثاق والعهد | |
| وحفظه اللازم لي أنه | أوفى وأرضى قسم عندي | |
| ما صدّني عنك سوى عاتق | زاد على الدهر به وجدي | |
| ومستقل لك قصد ولو | كانت خطاه قصب الهند | |
| فاصرف إلى أجمل حالاته | ظنك لي في الوصل والصد | |
| فزلة الصاحب مغفورة | ما لم تكن منه على عمد |
قال : وأنشدنا أبو الخطاب محمّد علي الجبلي لنفسه :
| عواذلي ما حل بي منكم | أظلم لي من هاجر أنتم | |
| أردتم بالعذل أن تطيعوا | من قلبي الوجد فأضرمتم | |
| ما لكم باللوم أقبلتم على | فؤاد معرض عنكم | |
| عقد الهوى بالغرب مستحكم | فكيف يثني عزمه اللؤم | |
| أبرح من ظلمه أنني | لا أرتضي إلا بأن يحكم | |
| وما يجازي في الهوى محسن | إلّا بما يجازي به المجرم | |
| وحسب سلطان الهوى أنه | يلذ منه كل ما يؤلم | |
| وشادن يبسم عن لؤلؤ | كأنه من ثغره ينظم | |
| كأن روض الحسن في وجهه | يا قوم من يعرضه معلم | |
| يا من بقلبي سكن [١] حبه | لكن عدوى منه لي أرحم | |
| إن لم تهب قلبي فارفق به | فإنه من جلد معدم |
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، وأبو الحسن بن قبيس [٢] قالا : حدّثنا ـ وأبو منصور بن زريق أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب [٣] ، أنشدنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المقرئ لنفسه ، يجيب أبا الخطاب الجبّلي على أبيات كان مدحه بها عند وروده معرة النعمان :
[١] في «ز» : ساكن.
[٢] بالأصل : قيس ، تصحيف ، والتصويب عن د ، و «ز».
[٣] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٣ / ١٠١ ـ ١٠٣.