تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٥ - ٦٧٩٧ ـ محمد بن علي بن أبي طالب عبد مناف بن هاشم بن ـ عبد مناف ـ أبو القاسم ، ويقال أبو عبد الله ـ الهاشمي المعروف بابن الحنفية
لها ذلك فإنها لم يبن منها مرّ السنين عليها إلّا نابا ،][١] إني كما يقال فلان رأس وفلان بطن ، ومن الناب قول جرير [٢] :
| لقد سرني ألا تعدّ مشاجع | من المجد إلّا عقر ناب بصوأر |
وقال أيضا [٣] :
| تعدون عقر النّاب [٤] أفضل مجدكم | بني ضوطرى [٥] لو لا الكميّ المقنّعا |
قال : كانت تأكل عظام الموتى طلبا لملوحتها ، فقال هذا الشاعر : إن تعر مني رمة خلقا ، يريد إن تأكل عظامي بعد موتي ، فإنّي كنت أتّئر آخذ منها بثأري سالفا في حياتي ـ يعني ـ انه كان ينحرها للأضياف ، وقوله : اتئر من الثأر ، وأصله : اثتأر فقلبت الثاء تاء ، وأدغمت في التي بعدها ، وكذلك مذكر أصله مذتكر ، ومظلم أصله مظتلم [٦] ، ولما وصفنا من القلب علة هي مرسومة في موضعها ومن العرب من يقول : أثئر بالثاء ، ومذكر بالذال ، ومطّلم بالطاء [٧] إلّا أن المختار الأفصح الأوضح في القياس ، والأشهر من الرواية مدّكر ومتئر ومظّلم ، ومثله مذخر [٨] ، ومدّخر.
قال زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان [٩] :
| هل الجواد الذي يعطيك نائلة | عفوا ويظلم أحيانا فيظلم |
يروى على الوجهين ، والطاء [١٠] أشهرهما ، والمشهور من القراءة في قول الله عزوجل : (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)[١١] الدال ، وكذلك قوله : (وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ)[١٢].
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد ، أنبأنا أبو منصور محمّد بن الحسن ، أنبأنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين ، أنبأنا عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن ، ثنا محمّد بن إسماعيل ،
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن د ، و «ز» والجليس الصالح.
[٢] ديوان جرير ص ٢٠٢ (ط. بيروت).
[٣] ديوان جرير ص ٢٥٤ (ط. بيروت).
[٤] في الديوان : النيب.
[٥] بالأصل : «ضوطر» والمثبت عن د ، و «ز» ، والجليس الصالح ، والديوان.
[٦] بالأصل ود ، و «ز» : «ويظلم من تظلم» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٧] بالأصل ود ، و «ز» : ومظلم بالظاء ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٨] بالأصل : «مد نمر» وفوقها ضبة ، وفي د : مدمر ، وفي «ز» : مدخر ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٩] شرح ديوان زهير ص ١٥٢.
[١٠] في الجليس الصالح : والظاء.
[١١] سورة القمر ، الآية : ١٥.
[١٢] سورة آل عمران ، الآية : ٤٩.