تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٠ - ٦٧٨١ ـ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو جعفر الهاشمي
قرأت بخط عبد الوهّاب الميداني سماعه من أبي سليمان بن زبر ، عن أبيه أبي محمّد قال : وأخبرني أحمد بن عبد الله قال : وجدت في كتاب جدي بخطه عن الفرات بن السائب عن أبي حمزة أن عمر بن عبد العزيز لما ولي بعث إلى الفقهاء فقرّبهم ، وكانوا أخصّ الناس به ، بعث إلى محمّد بن عليّ بن حسين أبي جعفر ، وبعث إلى عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وكان من عبّاد أهل الكوفة وفقهائهم ، فقدم عليه ، وبعث إلى محمّد بن كعب القرظي [١] ، وكان من أهل المدينة من أفاضلهم وفقهائهم ، فلمّا قدم أبو جعفر محمّد بن علي على عمر بن عبد العزيز وأراد الانصراف إلى المدينة قال : بينما هو جالس في الناس ينتظرون الدخول على عمر إذ أقبل ابن حاجب عمر وكان أبوه مريضا ، فقال : أين أبو [٢] جعفر ليدخل؟ فأشفق محمّد بن علي أن يقوم فلا يكون هو الذي دعا به ، فنادى ثلاث مرات ، قال : لم يحضر يا أمير المؤمنين ، قال : بلى ، قد حضر ، حدّثني بذلك الغلام ، قال : فقد ناديته ثلاث مرات ، قال : كيف قلت؟ قال : قلت : أين أبو جعفر؟ قال : ويحك اخرج ، فقل : أين محمّد ابن علي؟ فخرج ، فقام فدخل فحدّثه ساعة ، وقال : إنّي أريد الوداع يا أمير المؤمنين ، قال عمر : فأوصني يا أبا جعفر ، قال : أوصيك بتقوى الله ، واتّخذ الكبير أبا ، والصغير ولدا ، والرجل أخا ، فقال : رحمك الله ، جمعت لنا والله ما إن أخذنا به وأماتنا الله عليه ، استقام لنا الخير إن شاء الله ، ثم خرج ، فلما انصرف إلى رحله أرسل إليه عمر : إني أريد أن آتيك فاجلس في إزار ورداء ، فبعث إليه : لا ، بل أنا آتيك ، فأقسم عليه عمر ، فأتاه عمر ، فالتزمه ووضع صدره على صدره وأقبل يبكي ، ثم جلس بين يديه ، ثم قام وليس لأبي جعفر حاجة سأله إياها إلّا قضاها له ، وانصرف فلم يلتقيا حتى ماتا جميعا ، رحمهماالله.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، وأبو العزّ الكيلي ، قالا : ، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن ـ زاد الأنماطي ، وأبو الفضل بن خيرون قالا : أنا أبو الحسين محمّد بن الحسن أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد ، أنا أبو حفص الأهوازي خليفة بن خياط قال [٣] : محمّد بن عليّ بن حسين بن أبي طالب يكنى أبا جعفر ، أمّه أم عبد الله بنت حسن بن عليّ بن أبي طالب ، توفي سنة ثمان عشرة ومائة.
[١] بالأصل و «ز» : القرطبي ، تصحيف ، والمثبت عن د.
[٢] بالأصل ود ، و «ز» : أبي.
[٣] طبقات خليفة بن خيّاط ص ٤٤٤ رقم ٢٢٣٣