تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٥
| لم يرض إلّا كتاب الله قدوته | وسنة المصطفى المتبوع فارض به | |
| لا تجعلن كمن لم يلف منتحبا | عن الأمور فنكث ما تجيء به | |
| هل مثله أحد ساواه نعلمه | في علمه النافع القاصي ومنصبه | |
| مقالة حسن عدل بلا حتف | مهذب ليس واعيه بمكذبه | |
| أنّى يوازي متين القول لجلجه | كلا يكون سنا صبح كفيهبه | |
| كم ضمنت كتبه من حكمة عظمت | مزينا ببليغ القول معجبه | |
| هل كالرسالة في الأول التي سطروا | أنّى لهم ببديع النطق مذهبه | |
| قد خصّه الله بالتوفيق فهو به | مقارن [١] لسديد الأمر أصوبه | |
| قد قلب الأمر ظهرا منه يقلبه | للبطن من حول ناهيك قلبه | |
| من نصح طالب علم ما قد بث من حكم | يصبح [٢] له الرشد مقرونا بمطلبه | |
| أو يفد مقتبسا من علمه غنمت | يداه ما كشفت من خير مكسبه | |
| الله أشهد أني ما غششت بذا | والنصح ما خلت فالزم ذاك تنج به | |
| لم يأل نصحا لمن قد ظل يرشده | فجوزي الخير من ناء ومقربه | |
| واجعله يا رب ممن قد شكرت له | أفعاله وسعيدا في تقلّبه | |
| مثواه جنة عدن إذ يقال له | سلام ربك وافى بعد مرحبه |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد قالا : حدّثنا [ـ و][٣] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب [٤] قال سمعت القاضي أبا الطيّب طاهر بن عبد الله الطبري يقول : لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيها في صدقها ، ووضع أوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم بيانا ، وأجزلهم ألفاظا ، وأسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم نحيزة [٥] وأكثرهم بصيرة :
| وإذا قرأت كلامه قدرته | سحبان أو يوفى على سحبان | |
| لو كان شاهده معدّ خاطبا | أو ذو الفصاحة [٦] من بني قحطان |
[١] كذا بالأصل ود ، وفي «ز» : مفارق.
[٢] في «ز» : نصح.
[٣] زيادة عن «ز» ، ود ، لتقويم السند.
[٤] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٢ / ٧٢ ـ ٧٣.
[٥] بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : «بحيره» وفي د : «بختره» والمثبت عن تاريخ بغداد ، وبهامشه : النحيزة : الطبيعة.
[٦] كذا بالأصل و «ز» ، ود ، وفي تاريخ بغداد : وذوو الفصاحة.