تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٥
أخبرنا أبو بكر عبد الجبّار بن محمّد ، وأبو سعد عبد الله بن أسعد قالا : أنبأنا أبو الفضل الصّرّام ، أنبأنا أبو عمر البسطامي [١] ، أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن الرقّي قال : سمعت يونس يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول للشافعي [٢] : يا أبا عبد الله ما معنى قول النبي ٦ : «اقرّوا الطير في مكانها» [٣] [١٠٨٩٦] قال : فقال له : يا أبا محمّد ، كان الرجل من العرب إذا أراد سفرا أخذ معه طيرا ، فإن أخذ الطير ذات اليمين مضى في سفره ، وإن أخذ ذات الشمال رجع. وكان ابن عيينة قبل أن سمع من الشّافعي إذا سئل أجاب على صيد الليل ، قال : فرجع سفيان إلى تأويل الشافعي.
أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسن بن مردك ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي حاتم [٤] ، حدّثنا محمّد بن روح ، عن إبراهيم بن محمّد الشّافعي قال :
كنا في مجلس ابن عيينة والشافعي حاضر ، فحدّث ابن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين أن النبي ٦ مرّ به رجل في بعض الليل وهو مع امرأته صفية فقال : «تعال فهذه امرأتي صفية» فقال : سبحان الله يا رسول الله ، قال : «إنّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم» فقال ابن عيينة للشافعي : ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله؟ قال : إن كان القوم اتهموا النبي ٦ كانوا بتهمتهم إياه كفارا ، لكن النبي ٦ أدّب [٥] من بعده ، فقال : إذا كنتم هكذا ، فافعلوا هكذا ، حتى لا يظنّ بكم ظنّ السوء ، لا أن النبي ٦ يتّهم ، وهو أمين الله في أرضه ، فقال ابن عيينة : جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله ، ما يجيئنا منك إلّا كل ما نحبّه.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، حدّثنا أبو بكر الخطيب ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ـ بأصبهان ـ حدّثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان ، حدّثنا عمرو بن عثمان المكي ، حدّثني أحمد بن محمّد بن بنت الشّافعي قال [٦] : سمعت أبي وعمّي يقولان : كان سفيان بن
[١] هو محمّد بن الحسين بن محمّد بن الهيثم ، أبو عمر ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٣٢٠.
[٢] الحديث في حلية الأولياء ٩ / ٩٤ و ٩٥.
[٣] في الحلية ٩ / ٩٤ في رواية : وكناتها.
وفي الحلية ٩ / ٩٥ في رواية أخرى : مكناتها.
[٤] الحديث في حلية الأولياء ٩ / ٩٢ من طريقه.
[٥] صحفت في الحلية إلى : أذن.
[٦] من طريقه روى الخبر في سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٧ والمناقب للبيهقي ٢ / ٢٤٠.