تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠
بن خزيمة [١] يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني قال :
دخلت على محمّد بن إدريس الشّافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ قال : فرفع رأسه ، فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء فعلي ـ وقال الخلّال : عملي ـ ملاقيا ، وعلى الله واردا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنّة فأهنئها أو ـ وقال الخلال : أم ـ إلى النار فأعزّيها ، ثم بكى وأنشأ يقول [٢] :
| فلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي | جعلت الرّجا من نحو عفوك سلّما |
وقال الخلال : رجائي نحو :
| تعاظمني ذنبي فلما [٣] قرنته | بعفوك ربّي كان عفوك أعظما | |
| فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل | تجود وتعفو منّة وتكرّما |
زاد البحيري هذه الثلاثة أبيات :
| فإن تنتقم مني فلست بآيس | ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما | |
| فلولاك لم يغوى [٤] بإبليس عابد | فكيف وقد أغوى صفّيك آدما | |
| وإنّي لآتي الذنب أعرف قدره | وأعلم أنّ الله يعفو ويرحما |
أخبرنا أبو الفضل محمّد بن حمزة بن إبراهيم القرائي ، أنبأنا والدي الشيخ العالم أبو يعلى حمزة بن إبراهيم ، حدّثنا الشيخ إسماعيل بن موسى البقلي ، حدّثنا الشيخ أبو بكر محمّد ابن نصر ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد الخطيب قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمّد ابن شاكر قال : سمعت المزني قال :
دخلت على الشّافعي عند وفاته فقلت له : كيف أصبحت يا أستاذ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، وبكأس المنية شاربا ، وعلى الله واردا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، فلا أدري نفسي إلى الجنّة تصير فأهنئها ، أم إلى النار فأعزّيها ، فقلت : عظني ، فقال لي : اتّق الله ، ومثل الآخرة في قلبك ، واجعل الموت نصب عينيك ، ولا تنس موقفك بين
[١] الخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء ١٠ / ٧٥ ـ ٧٦ ومعجم الأدباء ١٧ / ٣٠٣ والوافي بالوفيات ٢ / ١٧٩ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٢٠١ ـ ٢١٠) ص ٣٤٠ ـ ٣٤١.
[٢] الأبيات في ديوان الشافعي ص ١٧٩ ط دار الفكر.
[٣] بالأصل : «فلو» والمثبت عن د ، و «ز».
[٤] في الديوان بنسختيه ـ يصمد.