تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٧
عن ذكره الغافلون ، قال : جزي عنه أنه لا يوقف للحساب [١].
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، أنبأنا علي بن الحسن بن عبد السّلام ، أنبأنا أبو الحسن ابن السمسار ، أنبأنا أبو علي بن درستويه ، أنبأنا أبو يحيى البلخي ، حدّثنا عثمان بن سعيد ـ هو الأنماطي ـ قال : سمعت أبا القاسم القزويني يقول : كنا في سفر في طلب الحديث ، ومعنا رجل كان يطعن على الشّافعي وعلى كتبه ، فأصبحنا يوما فإذا هو يقول : أنا خارج إلى مصر ، فقلنا له : فيما ذا؟ قال : في كتابة كتب الشّافعي ، قلنا : كيف وأنت تقول فيه ما تقول؟ قال : رأيت في النوم [٢] طيرا أخضر [٣] ، وإذا الناس يأخذون منها ما شاءوا ، فذهبت آخذ معهم فمنعت فقلت : ما لي أمنع من بين الناس؟ فقيل لي : إنّك تطعن على الشّافعي ، فقلت : لا أعود أبدا فتركت حتى أخذت من تلك الطير.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن المالكي ، قالا : حدّثنا [ـ و][٤] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الحافظ [٥] قال : قرأت على أبي بكر محمّد موسى الخوارزمي عن أبي عبد الله محمّد بن المعلّى الأزدي قال : قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي يرثي أبا عبد الله الشّافعي :
| بملتفتيه للمشيب طوالع | ذوائد عن ورد التصابي روادع | |
| تصرفه طوع العنان وربما | دعاه الصبي فاقتاده وهو طائع | |
| ومن لم يزعه لبه وحياؤه | فليس له من شيب فوديه وازع | |
| هل النافر المذعور للحظ راجع | أم النصح مقبول أم الوعظ نافع؟ | |
| أم الهمك المهموم بالجمع عالم | بأن الذي يرعى من المال ضائع | |
| وأن قصاراه [٦] على فرط ضنه | فراق الذي أضحى له وهو جامع | |
| ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده | ولكن جمع العلم للمرء رافع | |
| ألم تر آثار ابن ادريس بعده | دلائلها في المشكلات لوامع | |
| معالم يغنى الدهر وهي خوالد | وتخفض الأعلام وهي فوارع |
[١] مرّ الخبر قريبا في أثناء الترجمة.
[٢] بالأصل : «طير» تصحيف والتصويب عن ز ، ود.
[٣] كلمة «أخضر» سقطت من د.
[٤] زيادة عن ز ، ود ، لتقويم السند.
[٥] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٢ / ٧٠ ـ ٧١ ـ ٧٢ وعن أبي بكر الخطيب في تهذيب الكمال ١٦ / ٥٣ ـ ٥٤.
[٦] الأصل : قصاره ، والمثبت عن د ، وز ، والمصدرين.