تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٢
[قال ابن عساكر :][١] لما سمعنا هذه الحكاية من شيخنا أبي بكر وجيه الشّحّامي أنا والشيخ أبو سعد بن السمعاني ; في بيت ابنه يوسف بن وجيه ليلا كأنّا استبعدنا صحتها وأنكرناها لحال البلوى في إسنادها ونمنا فلما استيقظنا ذكر لنا الشيخ وجيه أنّه رأى في نومه النّبي ٦ أو الشّافعي ـ أنا أشك ـ وهو يقول : أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون؟ أو كما قال.
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، أنبأنا أبو البركات بن طاوس ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثنا محمّد بن الحسن النقاش ، حدّثنا أبو الحسن مهران بن هارون بالري ، حدّثنا أبو موسى هارون بن يزيد ، حدّثنا أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي ، قال :
استحضرني ذات يوم أمير المؤمنين الرشيد ، فلمّا دخلت عليه دفعني وأدناني منه ، وإذا المجلس فيه جمع عظيم ومحمّد بن الحسن الفقيه جالس ، فلمّا سكن روعي ، قال لي : أتدري لم أحضرتك يا أبا الحسن؟ فقلت : لا يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، قال : إنّي أحضرتك لأمر سرّني ، فأحببت أن أسرّك به أيضا ، فقلت : سرّك الله في جميع الأمور ، ووقاني فيك كلّ محذور ، فقال : إنّي رأيت البارحة فيما يرى النائم سيدي وابن عمي رسول الله ٦ كأنه قد دخل عليّ في البيت الذي كنت فيه وقائل يقول لي : يا هارون هذا رسول الله ٦ قد دخل عليك ، فلما بصرت به وقعت عليّ الرعدة ، وأخذني الزّمع [٢] واعتراني البكاء ، وسقطت على وجهي ، فجاء رسول الله ٦ حتى وقف عليّ وقال لي : ارفع رأسك يا هارون وأبشر ، فإنّ الله قد شكر لك خوفك منه ، ولجاك إليه ، فغفر لك ورحمك فلا خوف عليك ، وإن الله قد جعل الخلافة في ذرية ولدك محمّد إلى أن تقوم الساعة ، فرفعت رأسي وأقبلت أحمد الله ، وأثني عليه ، وإذا بمحمّد بن إدريس الشّافعي يده في يد رسول الله ٦ فكأنّي قد غبطته بمكانه من رسول الله ٦ فقال لي رسول الله ٦ : يا هارون أتعرف هذا؟ فقلت : نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، هذا الشّافعي فقال : نعم ، هذا المطّلبي ، هذا سيد المسلمين ، الفقيه الورع ، أفهمت يا هارون؟ فقلت : نعم يا رسول الله ٦ ، فقال لي : استوص به خيرا ، فإنّه على الحقّ مع سنّتي ، وإن الله سينفع به بشرا كثيرا ، ثم أقبل رسول الله ٦ على الشافعي
[١] زيادة منا للإيضاح.
[٢] الزمع : شبه الرعدة تأخذ الإنسان إذا همّ بأمر. أو من خوف ونشاط (تاج العروس : زمع).