تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٣
ألفاظه لاقتداره على العربية ، وأما الشّافعي فقد كنا عند محمّد بن الحسن كثيرا في المناظرة فكان رجلا قرشي العقل والفهم والذهن ، صافي العقل والفهم والدماغ ، سريع الإصابة ـ أو كلمة نحوها ـ ولو كان أكثر سماعا للحديث لاستغنى أمة محمّد ٦ به عن غيره من الفقهاء [١].
أخبرنا أبو بكر عبد الجبّار بن محمّد ، وأبو سعد عبد الله بن أسعد قالا : أنبأنا محمّد ابن عبيد الله [٢] الصّرّام ، أنبأنا محمّد بن الحسين البسطامي ، أنبأنا أحمد بن عبد الرّحمن قال : سمعت الربيع يقول : لو وزن عقل الشّافعي بنصف عقل أهل الأرض لرجح بهم ، ولو كان في بني إسرائيل احتاجوا إليه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي [٣] ، حدّثنا محمّد بن مخلد بن حفص العطّار ، حدّثنا محمّد بن الحسن بن محمّد بن ميمون ، حدّثنا وزيرة بن محمّد ـ بمصر ـ حدّثنا معمر بن شبيب قال : سمعت المأمون يقول : قد امتحنت محمّد بن إدريس [٤] في كل شيء فوجدته به كاملا [٥] ، وقد بقيت خصلة وهو أن أسقيه من النبيذ ما يغلب على الرجل الجيّد الشراب ، قال : فحدّثني ثابت الخادم وقد دعا به فأعطاه رطلا فقال : اشرب يا محمّد ، فقال : يا أمير المؤمنين ما شربته قط ، قال : عزمت [عليك][٦] لتشربنّ ، فشربه [٧] ثم والى عليه بالأرطال حتى سقاه عشرين رطلا ، فما تغيّر ولا زال عن حجة.
قال القاضي [٨] : وهذا ممن لم يعتد شربه ، ولم يأنس به مزاجه وطباعه أبلغ في الأعجوبة وأدلّ على اعتدال التركيب وقوة الطبيعة [٩] ووثاقة البنية ، والله أعلم بصحة هذه الحكاية وثبوتها من جهة الرواية.
[١] سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٧.
[٢] بالأصل : عبد الله ، تصحيف ، والتصويب عن م ، وت ، ود.
[٣] الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتابه الجليس الصالح ٣ / ١٣١.
[٤] صحف اسمه في الجليس الصالح إلى : محمّد بن العباس.
[٥] إلى هنا فقط في سير أعلام النبلاء ١٠ / ١٧.
[٦] زيادة عن الجليس الصالح.
[٧] بالأصل : فشربته ، والمثبت عن م ، وت ، ود ، والجليس الصالح.
[٨] يعني المعافى بن زكريا الجريري ، راوي الخبر.
[٩] كذا بالأصل وم وت ود ، وفي الجليس الصالح : الطبع.