تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٧
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسن بن مردك ، أنبأنا أبو محمّد بن أبي حاتم ، حدّثنا يونس بن عبد الأعلى قال : قال الشّافعي :
ناظرت بعض أهل العراق فلما فرغت قال : زلفت يا قرشي ، قال بعض أهل العربية : يعني قربت من أفهامهم بفصاحته.
قرئ على أبي الحسن الموازيني وأنا أسمع عن أبي عبد الله القضاعي ، أنبأنا أبو عبد الله بن شاكر ، حدّثني عبد الرّحمن بن محمّد بن الحسن بن يوسف الصّدفي ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن بشر العكري ، حدّثنا الربيع بن سليمان [١] قال : سئل الشّافعي عن مسألة فأعجب بنفسه فأنشأ يقول :
| إذا المشكلات تصدّينني | كشفت حقائقها بالنّظر | |
| ولست بإمّعة [٢] في الرّجال | أسائل هذا وذا ما الخبر | |
| ولكنني مدره [٣] الأصغرين | فتّاح خير وفرّاج شر |
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد ، أنبأنا أبو البركات بن طاوس ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن أحمد ، حدّثنا إبراهيم بن متّويه الإمام الأصبهاني قال : سمعت المزني يقول : حضرت الشّافعي وقد سأله سائل عن رجل في فيه تمرة ، فحلف بالطلاق أنه لا يبلعها ولا يرمي بها ، فقال له الشّافعي : يبلع نصفها ويرمي بنصفها حتى لا يكون بالعا لها كلّها ، ولا يلفظ بها كلها [٤] ، ثم أنشأ يقول [٥] :
| إذا المشكلات تصدّين لي | كشفت حقائقها بالنّظر | |
| إن برقت في عيون الأمور | عمياء لا يجتليها الفكر [٦] |
[١] الخبر والأبيات في سير أعلام النبلاء ١ / ٥٠ والأبيات في طبقات الشافعية للسبكي ١ / ٣٠٠ ومعجم الأدباء ١٧ / ٣٠٩ وديوان الشافعي ص ٥٤ ، ونسبت أيضا لعلي بن أبي طالب ، انظر ما سيلي قريبا.
[٢] الإمعة الذي لا رأي له ، يتابع كل أحد على رأيه.
[٣] المدرة : خطيب القوم ، والمتكلّم عنهم ، وإليه يرجع القوم في أمورهم وشئونهم.
[٤] حلية الأولياء ٩ / ١٤٣ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٣.
[٥] الأبيات التالية في ديوان الشافعي ص (٢٤٣ ـ ٢٤٤) ط دار الفكر.
وانظر ما تقدم قريبا.
[٦] كذا بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» ، وفي ديواني الشعر المذكورين : البصر.