تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣ - ٥٨٧٥ ـ محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل أبو الحسين البغدادي الواعظ الصوفي المعروف بابن سمعون
بالحق ، والرضا عنه ، والرضا له ـ فقال : الرضا به مدبّرا مختارا ، والرضا عنه قاسما ومعطيا ، والرضا له إلها وربّا.
قال : وأنبأنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال : حضرت مجلس أبي الحسين [١] بن سمعون فسأله رجل عن التصوّف [٢] ما هو؟ قال : إنّ له اسما وحقيقة ، فعن أيهما تسأل؟ فقال : عنهما جميعا ، قال : أما اسمه فنسيان الدنيا ونسيان أهلها ، وأما حقيقته فالمداراة مع الخلق ، واحتمال الأذى منهم من جهة الحق [٣].
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن محمّد بن حيان الصوفي ، أنبأنا أبو بكر ابن خلف ، أنبأنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون ببغداد وسئل عن هذه الآية (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ)[٤] فتكلم فيه بفصول ، ثم قال في آخر كلامه : مواعيد الأحبة وإن اختلفت فإنها تؤنس ، كنا صبيانا ندور على الشط ونقول :
| ما طليني وسوّفي | وعديني ولا تفي | |
| واتركيني مزملا [٥] | أو تجودي فتعطفي [٦] |
أخبرنا أبو القاسم بن أبي الحن ، وأبو الحسن بن قبيس ، قالا : حدثنا [٧] ـ وأبو [٨] منصور بن خيرون ، أنبأنا ـ أبو بكر الخطيب [٩] ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد الطاهري قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول ٦ قاصدا بيت المقدس ، وحمل في صحبته تمرا صيحانيا ، فلمّا وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي يأوي إليه ، ثم [١٠] طالبته نفسه بأكل الرطب ، فأقبل عليها باللائمة ، وقال : من أين لنا في هذا الموضع رطب؟ فلمّا كان وقت الإفطار عمد إلى التمر
[١] الأصل وت وم ود : الحسن ، تصحيف.
[٢] الخبر في سير أعلام النبلاء ٦ ١ / ٥١٠.
[٣] كتب بعدها في ت : إلى.
[٤] سورة الأعراف : الآية : ١٤٢.
[٥] كذا بالأصل وم وت ، وفي سير الأعلام : مولها.
[٦] الخبر والشعر في سير أعلام النبلاء ٦ ١ / ٥٠٧ ـ ٥٠٨.
[٧] بالأصل : أنبأنا ، وفي م : أنا ، وفي ت ود : «نا» والمثبت قياسا إلى أسانيد مماثلة.
[٨] بالأصل : «أبو» والمثبت «وأبو» بزيادة الواو ، عن م ود ، وت ، لتقويم السند.
[٩] رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١ / ٢٧٥.
[١٠] كلمة «ثم» مطموسة بالأصل ، والمثبت عن م ، ود ، وت ، وتاريخ بغداد.