تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٧
أخبرنا أبو الفتح الفقيه ، أنبأنا أحمد بن عبد الله ، أنبأنا أبو القاسم الصيرفي ، أنبأنا الحسن بن الحسين الفقيه ، حدّثني الزّبير بن عبد الواحد ، حدّثني الحسن بن علي بن يعقوب أبو علي الأصبهاني ، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن زكريا بن حيّوية النيسابوري [١] قال : سمعت محمّد بن عبد الله يقول : سمعت الشّافعي يقول : ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب النبي ٦ إلّا ليزيدهم الله بذلك ثوابا عند انقطاع عملهم.
قال : وأنبأنا الحسن بن الحسين ، حدّثني أبو العبّاس بن الدرعي الوكيل ـ بهمذان ـ حدّثنا أبو بكر محمّد بن زكريا الآدمي السري قال : سمعت الحسن بن محمّد بن الصباح الزّعفراني يقول : قال الشّافعي : إذا حضر الرافضيّ الوقعة وغنموا لم يعط من الفيء شيئا [٢] لأن الله ذكر آية الفيء ثم قال فيها : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ)[٣] ، فمن لم يقل بهذا لم يستحق.
أخبرنا أبو الحسن الموازيني ـ قراءة عليه ـ عن أبي عبد الله القضاعي قال : قرأت على أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد ، حدّثنا الحسين بن علي بن محمّد بن إسحاق الحلبي ، حدّثني جد أبي محمّد وأحمد ابنا إسحاق بن محمّد ، قالا : سمعنا جعفر بن أحمد ابن الروّاس بدمشق يقول : سمعت الربيع يقول : خرجنا مع الشّافعي من مكة نريد منى ، فلم ينزل واديا ولم ينزل شعبا إلّا وهو يقول [٤] :
| يا راكبا قف بالمحصّب [٥] من منّى | واهتف بقاعد خيفها [٦] والنّاهض | |
| سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى | فيضا كملتطم الفرات الفائض | |
| إن كان رفضا حبّ آل محمّد | فليشهد الثقلان أني رافضي |
وأخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد ، أنبأنا أبو البركات بن طاوس ، أنبأنا أبو القاسم الأزهري ، أنبأنا أبو علي بن حمكان ، حدّثنا الزبير ، حدّثني محمّد بن محمّد بن الأشعث
[١] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٢٤٣.
[٢] الأصل وم وت ود : شيء.
[٣] سورة الحشر ، الآية : ١٠.
[٤] الأبيات في ديوان الشافعي ص ٦٣ ومعجم الأدباء ١٧ / ٣١٠ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٨ والوافي بالوفيات ٢ / ١٧٨.
[٥] المحصب : موضع بين مكة ومنى ، وهو إلى منى أقرب (معجم البلدان).
[٦] هو خيف بني كنانة في المحصب (راجع معجم البلدان).