تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٦
البقشلان ، أنبأنا القاضي أبو المظفر [هنّاد بن إبراهيم النسفي][١] ، أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد الحافظ البخاري المعروف بعنجار ـ حدّثنا خلف بن محمّد ، حدّثنا إبراهيم بن محمود بن حمزة ، حدّثني داود بن علي بن خلف ، حدّثني إبراهيم بن خالد [الكلبي][٢] قال :
أراد الشّافعي الخروج إلى مكة ومعه مال ، فقلت له ـ وكان قلّ ما يملك شيئا من سماحته ـ : ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك بعدك ، قال : فخرج ثم قدم علينا ، فسألته عن ذلك المال ما فعل به ، قال : ما وجدت بمكة ضيعة يمكنني أن اشتريها لمعرفتي بأصلها ، أكثرها قد وقفت ، ولكن قد بنيت بمنى مضربا يكون لأصحابنا إذا حجّوا ينزلون فيه ، قال : فكأني اهتممت ، فأنشد ـ يعني ـ الشافعي ; قول ابن حازم [٣] :
| إذا أصبحت عندي قوت يومي | فخلّ الهمّ عني يا سعيد | |
| ولم تخطر هموم غد ببالي | لأن غدا له رزق جديد | |
| أسلّم إن أراد الله أمرا | وأترك ما أريد لما يريد | |
| وما لإرادتي وجه إذا ما | أراد الله لي ما لا أريد [٤] |
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الشّافعي ، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن طاوس ، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد ، أنبأنا أبو علي الحسن بن الحسين الفقيه ، أنبأنا محمّد بن الحسن ، أنبأنا الحسين بن إدريس ـ بهراة ـ حدّثنا الربيع بن سليمان قال :
قال لنا الشّافعي : دهمني في هذه الأيام أمر أمضّني وآلمني ، ولم يطلع عليه غير الله ، فلما كان البارحة أتاني آت في منامي ، فقال : يا محمّد بن إدريس قل : اللهمّ إنّي لا أملك لنفسي ضرّا ولا نفعا [٥] ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا ولا أستطيع أن آخذ إلّا ما أعطيتني ، ولا أتّقي إلّا ما وقيتني ، اللهمّ فوفقني لما تحبّ وترضى من القول والعمل في عافية ، فلمّا أن أصبحت أعدت ذلك ، فلمّا أن ترجّل [٦] النهار أعطاني الله طلبتي ، وسهّل لي الخلاص مما
[١] بياض بالأصل ، وما بين معكوفتين استدرك عن د ، وم ، وفيهما : شاه و «ز» ، وفيها : «هناه» وسيرد قريبا أنه : هناد ابن إبراهيم النسفي.
[٢] بياض بالأصل ، واللفظة استدركت عن م ، ود ، و «ز».
[٣] الأبيات في ديوان الشافعي ص (١٨٣) ط دار الفكر.
[٤] ليس البيت في «ز».
[٥] بالأصل : «نفعا ولا ضرا» وفوق اللفظتين علامتا تقديم وتأخير.
[٦] ترجل النهار : ارتفع (تاج العروس : رجل).