موسوعة الإمام الجواد - اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر(ع) للدراسات الإسلاميّة - الصفحة ٢٠٣
شديد الأدمة [١] ولقد قال فيه الشاكون المرتابون وسنه خمسة وعشرون شهرا: إنه ليس هو من ولد الرضا عليه السلام. وقالوا لعنهم الله: إنه من شنيف [٢] الأسود مولاه، وقالوا: من لؤلؤ، وإنهم، أخذوه، والرضا عند المأمون، فحملوه إلى القافة، وهو طفل بمكة في مجمع من الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم، فلما نظروا إليه، وزرقوه [٣] بأعينهم، خروا لوجوههم سجدا، ثم قاموا. فقالوا لهم: يا ويحكم ! مثل هذا الكوكب الدري، والنور المنير، يعرض على أمثالنا، وهذا والله، الحسب الزكي، والنسب المهذب الطاهر، والله ما تردد إلا في أصلاب زاكية، وأرحام طاهرة، ووالله ما هو إلا من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ورسول الله، فارجعوا واستقيلوا الله، واستغفروه، ولا تشكوا في مثله. وكان في ذلك الوقت سنه خمسة وعشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف [٤] من السيف، وأفصح من الفصاحة، يقول: الحمد لله الذي خلقنا من نوره بيده، واصطفانا من بريته، وجعلنا أمناءه على خلقه ووحيه. معاشر الناس ! أنا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين
[١] الأدمة: السمره، لون مشرب سوادا أو بياضا. لسان العرب: ج ١٢، ص ١١ (أدم).
[٢] في نوادر المعجزات: سعيد بدل (شنيف) وفي الهداية الكبرى: سيف.
[٣] زرقوه: زرقت عينه نحوي: إذا تقلبت فظهر بياضها، مجمع البحرين: ج ٥، ص ١٧٦، (زرق).
[٤] أرهف السيف: حدده ورقق حده. أقرب الموارد: ج ١، ص ٤٣٩ (رهف).