الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - أدلة خروج منجزات المريض من الثلث والجواب عنها
٣٥٤ باب ٣٩ من أبواب الوصايا ح ٤ .
وكذا نحو صحيحة ابن الحجاج رواية السكوني ( ونحوها من الروايات الضعيفة ) عن علي ٧ : « أن رجلاً اعتق عبداً له عند موته لم يكن له مال غيره ، قال : سمعت رسول اللّه ٦ يقول : يستنسعى في ثلثي قيمته » التهذيب ٨ : ٢٢٩ / ٦١ ، الوافي ١٠ : ٦٠٤ رقم الحديث ١٠١٨١ .
والجواب عن هاتين المعتبرتين - أعني صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وموثقة الحسن بن الجهم - ظهر مما تقدم ، وهو أن الغالب والقرينة على أن يكون المراد من العتق عند الموت الوصية به أو تنزلاً التدبير ، لما عرفت من التعبير عن إدارة الوصية بالعتق والتدبير من قولهم اعتق حين مرضه أو حين الموت ونحوهما ، فقوله اعتق عند الموت أو وقد حضره الموت أي أوصى بالعتق ، ولذا ورد في بعض الروايات كما تقدم « اعتق رجل عند موته خادماً له ثمّ أوصى بوصية اُخرى » أو « رجل أوصى عند موته لذوي قرابته واعتق مملوكاً له ، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث » فإن قوله « ثمّ أوصى بوصية اُخرى » يفيد أنّ عتق مملوكه المراد به الوصية بعتق مملوكه لا العتق المنجّز . وقوله واعتق مملوكه فكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث » ، أي أوصى بعتق مملوكه ، فكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث ، وتقدم أيضاً أن ذلك - أي إرادة الوصية بالعتق من قوله اعتق عند موته - قد عبر عنه بأنه لا يخفى على من جاس خلال الديار ، وهو الصحيح ، وتقدم السرّ في ذلك التعبير أيضاً .
وعليه فالمراد من قوله « اعتق مملوكاً وقد حضره الموت » في موثقة ابن الجهم الوصية بعتق المملوك أو تنزلاً تدبيره ، وقيمة المملوك ستمائة وعليه دين ثلاثمائة ، فالوصية بعتق مملوك قيمته ستمائة درهم ، وعلى المريض دين ثلاثمائة درهم أوّلاً ، يقضى دينه من تركته فيعطى ثلاثمائة دينه ، والباقي من أمواله ثلاثمائة ، والوصية تنفذ في ثلث أمواله ، وثلث أمواله مائة من ثلاثمائة فيعتق من العبد سدسه . وكذا المراد من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، خصوصاً وأن التعبير فيها : لم يتهم الرجل في وصيته وأجيزت وصيته على وجهها ، فالنصف للغرماء والباقي له ، النصف وهو ثلاثمائة درهم ، ووصيته تنفذ في الثلث وهو مائة من ثلاثمائة ، فله