الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - لا غرر في الضمان الاذني وإن كان المال المضمون مجهولاً والمناقشة فيه
وأما قوله قدس سره : « على أنه يمكن فرضه خالياً عن ذلك » ، والظاهر أنّه يريد منه أن كل ما أعطاه الضامن يرجع به على المضمون عنه . فقد عرفت ما فيه .
وأما قوله قدس سره : إلاّ إنّه فيما قدمناه كفاية لاثبات المطلوب » فليس فيما قدمه قدس سره دليل صحيح على عدم اعتبار العلم بمقدار الدين إلاّ عمومات صحة الضمان ، وهي كعمومات صحة البيع وعمومات صحة الإجارة وغيرهما تقيد بدليل ضررية الغرر . هذا إن لم يناقش في عمومات صحة الضمان ويقال : إنما هي في موارد القدر المتيقن من الدين وهو علم ، والمفروض البحث في ضمان المجهول مع عدم القدر المتيقن .
ومن هنا تعرف أن الشيخ وغيره من الأصحاب ( قدّس اللّه أسرارهم ) لمّا منعوا من ضمان المجهول لأن ضمان المجهول غرر . ذهب الشيخ إلى ذلك في مبسوطه ٢ : ٣٣٥ وخلافه ٣ : ٣١٩ ، والقاضي ابن البراج في مهذبه - نقله عنه في المختلف ٥ : ٤٦٠ - وابن إدريس في سرائره ، موسوعة ابن إدريس ١٠ : ١٠٣ ، وكذا العلاّمة والمحقق ، فإنّ هؤلاء حينما ذهبوا إلى المنع للغرر وللدليل الدال على ضرريته وإن ذكروا أنه هو نهى النبي ٦ عن الغرر ، إلاّ أن الدليل الدال على ضررية الضرر هو ما ذكرنا من الشرط الضمني الارتكازي ، لا النهي لعدم ثبوته .
وفي مهذب الأحكام معلقاً على قول الماتن قدس سره ( لا يشترط علم الضامن حين الضمان بثبوت الدين على المضمون عنه كما لا يشترط العلم بمقداره ) ما نصه : « لقاعدة الصحة من غير دليل على الخلاف إلاّ دعوى أنه مع عدم العلم به يتحقق الغرر ، وهو منفي بقاعدة نفي الغرر ، فيبطل أصل الضمان حينئذٍ . وقد نسب ذلك في مفتاح الكرامة إلى ظاهر الأصحاب . وفيه أوّلاً : أن النسبة إلى ظاهر الأصحاب مشكل ، نعم ظاهر الشرائع والقواعد ذلك . وثانياً : أنه لا غرر فيه لا عرفاً ولا عقلاً ، لأن المضمون عنه إما مديون أو لا ، وعلى الأوّل يتحقق موضوع الضمان قهراً وفي الواقع ، وعلى الثاني لا موضوع له أصلاً ، فأين يتحقق الغرر ؟ ويمكن أن يستأنس لذلك مما مرّ في المسألة الاُولى [ ٣٥٦٨ ] من عدم العلم بمقدار الدين ، إذ يستفاد منه أن الضمان مبني على المسامحة » مهذب الأحكام ٢٠ : ١٦٨ .
وفيه أوّلاً : قاعدة الصحة إنما تجري فيما إذا أحرز العقد وشك في تحقق شرط فيه وعدمه