الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - لو لم يعترف المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه وثبت عليه ذلك بالبينة
المكاسب المحرمة في أوائل كتاب التجارة من الوسائل » المستمسك ١٣ : ٢١٥ ( طبعة بيروت ) .
وبلا إشكال ولا كلام قد يقال : لا جواب للماتن على الإشكال الأوّل الذي أشكله السيد الحكيم عليه ، لأنه إذا كان يصح رجوع الضامن على المضمون عنه في البحث الثاني ، لأنه يعلم أنّه مشغول الذمّة لأحد سببين ، وأن لم يعلم أنه أيهما ففي البحث الثالث كذلك ، فإنه أيضاً يعلم باشتغال ذمّته أي المضمون عنه لأحد سببين ، وإن لم يعلم أنّه أيهما ، فما المانع هنا في البحث الثالث من الرجوع على المضمون عنه .
ولكن يمكن أن يقال إنّ للماتن الجواب : وهو أن في البحث الثاني المضمون عنه يعترف بالدين ويعترف بالإذن في الضمان ، فيمكن أن يكون عالماً باشتغال ذمّته ولو بضم مقدمة خاطئة وهي أن الإذن في الضمان بمفرده يقتضي الضمان ، بينما في البحث الثالث لا يعترف بالدين ولا يعترف بالإذن في الضمان ويرى كذب البينة ، فكيف يكون عالماً باشتغال ذمّته إلى الضامن لأحد سببين في البحث الثالث ، فلا يلازم العلم بالاشتغال - لو تحقق العلم به كما يدعيه الماتن - في البحث الثاني العلم بالاشتغال في البحث الثالث ، لأن المضمون عنه في البحث الثالث منكر للدين ومنكر للإذن بالضمان ، وإنما ثبت عليه بالبينة وهو يعلم أن البيّنة كاذبة ، فكيف يكون عالماً باشتغال ذمّته لأحد سببين ؟ ! فلا شك يعلم بعدم اشتغالها ، وبهذا يفترق البحث الثاني عن البحث الثالث في الحكم .
نعم ، لو صحت المقاصة في البحث الثالث ، فلا فرق بينه وبين البحث الثاني في جريانها ، بل جريانها في البحث الثاني أولى من جريانها في الثالث ، لأن المضمون عنه في البحث الثاني معترف بالدين ومعترف بالإذن في الضمان ، وإن كان منكراً للإذن في الأداء ، بينما في البحث الثالث المضمون عنه منكر للدين ومنكر للإ ذن في الضمان والأداء معاً ، غاية الأمر الضامن يعلم بالدين ، فصح له مقاصة المضمون له من المال الذي له في ذمّة المضمون عنه ، وفي البحث الثاني يكفي مقاصة المظلوم من مال المضمون له الذي في ذمّة المضمون عنه ، وإن لم يكن عالماً بالدين ، لأنه يكفي اعتراف المضمون عنه بالدين في صحة المقاصة المذكورة ، ولذا