الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - أدلة خروج منجزات المريض من الأصل
أبواب كتاب الوصايا ح ١ وسيأتي الكلام حول دلالته بعد ذكر مرسل محمّد بن مسلم .
الدليل التاسع على خروج منجزات المريض من الأصل ، مرسل محمّد بن مسلم الذي هو صحيح عند بعض لكون المرسل ابن أبي عمير ، ولذا عبر عنه الشيخ صاحب الجواهر ٢٦ : ١٣٤ بحسنة ( محمّد بن مسلم ) لكون الراوي فيها إبراهيم بن هاشم ، فإن الكليني روى هذه الرواية عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل عن محمّد بن مسلم ، والمبنى عند بعضهم أن إبراهيم بن هاشم والد علي بن إبراهيم ممدوح فروايته حسنة ، وعند آخرين أنه فوق التوثيق فروايته صحيحة ، وعلى كل منهما اعتماداً على مبنى وثاقة من أرسل عنه ابن أبي عمير ، فإن ابن أبي عمير روى عن رجل عن محمّد بن مسلم . وأما على ما بنينا عليه وفاقاً للسيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره من أن مرسلات ابن أبي عمير عن رجل ليس توثيقاً له ولا أنّه علامة كونه ثقة أبداً على ما تقدم منّا في الواضح ١٢ : ٢٣٤ ، فمرسلاته كمسنداته كما يمكن أن يروي فيها عن الثقة يمكن أن يروي فيها عن الضعيف والمجهول . فروايته في المقام عن رجل عن محمّد بن مسلم رواية مرسلة . لكن نتكلم فيها على مبنى من يراها صحيحة أو حسنة . عن أبي جعفر ٧ قال « في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه ، فقال : إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق » نفس المصدر ملحق ح ٤ .
فإنه استدل بهذين الحديثين على خروج المنجزات من الأصل بدعوى ظهورهما - بل ادعي أن الثاني منهما صريح - في كون المنجزات من الأصل ، وأنه واضح وغير قابل للتأويل كما قال ذلك في مفتاح الكرامة [ ١٦ : ١٩٩ ] ، فإن عتق الغلام أو المماليك ليس وصية بل هو من المنجزات التي هي محل الكلام ، والوصية التي يكون نفوذها من الثلث هي التي يرد عليها النقصان ، والبدء بالعتق المنجز إنما هو لحصر الثلث الذي يرد عليه النقصان في غيره ، لا لأجل أن ذلك كله هو الوصية حتى يبدأ بالعتق منها ويكون ذلك كله من الثلث كما قيل .
ولكن أقول : الذي يظهر من الروايات ويساعد عليه غلبة إرادة عتقهم بعد الموت ، والتعبير في الروايات عن ( الوصية بعتق عبده ) بقولهم : « اعتق عند موته » أو « أعتق عند مرضه » بلا ذكر كلمة الوصية .