الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - لا غرر في الضمان الاذني وإن كان المال المضمون مجهولاً والمناقشة فيه
لا غرر في الضمان الاذني وإن كان المال المضمون مجهولاً والمناقشة فيه
حتى مع عدم العلم بمقدار الدين أو جنسه . وأما الضمان الإذني فادعى الماتن أنّه شبيه بالمعاوضة فيشمله دليل نفي الغرر المانع من صحة المعاملة الغررية على الإطلاق .
وأجاب السيد الاُستاذ الماتنَ قدس سره بعدة أجوبة :
الأوّل : أنه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ، وإنما الثابت منه النهي عن البيع الغرري ، وألحق الفقهاء به الإجارة ونحوها من المعاملات المعاوضية ، دون الضمان الاذني باعتبار أن الضمان ليس معاوضة ، بل ليس هو إلاّ نقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وليس في ذلك أي عوض . نعم لو أدى الضامن مال الضمان له أن يرجع على المضمون عنه بذلك ، فشمول دليل الضمان لذلك يحتاج إلى دليل ولا دليل .
وثانياً : لا غرر في الضمان الاذني ، لأن مال الضمان أي مقدار كان إذا أداه الضامن يرجع به مع المضمون عنه قليلاً كان أو كثيراً ، أي مائة دينار كان أو ألف دينار ، مائة درهم كان أو ألف درهم ، مائة مثقال من الذهب أو ألف مثقال من الذهب .
وما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره لا يمكن المساعدة عليه بوجه من الوجوه :
أما أوّلاً فلأن السيد الاُستاذ قدس سره ذكر ( أنه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ، وإنما الثابت منه النهي عن البيع الغرري ) وكرر ذلك في موسوعته كثيراً .
وفيه : أن نهي النبيّ ٦ عن مطلق الغرر غير ثابت ، ونهيه ٦ عن البيع الغرري غير ثابت أيضاً ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلاً في كتاب الإجارة في بحث اعتبار العلم بالعوضين فيها ، الواضح ٩ : ٢١١ ، فإنه لم يثبت أي من النهيين ، ولذا لم يستدل به قدس سره على اعتبار المعلومية في العوضين في الإجارة لا أصالة ولا إلحاقاً بالبيع .
وثانياً : ليس معنى عدم ثبوت النهي عن الغرر مطلقاً وعن البيع الغرري عدم وجود دليل دال على ضررية الغرر في المعاملات المعاوضية على الإطلاق .
فإن الغرر أوّلاً معناه هو ما في عدّة من كتب اللغة كالصحاح ٢ : ٧٦٨ مادة غرر ، والمصباح المنير ٤٤٥ مادة غرر : ما فيه الخطر وعن الأزهري في تهذيب اللغة ١٦ : ٨٣ : بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول »