الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - توضيح معنى المدعي والمنكر
توضيح معنى المدعي والمنكر
يذكر ولا في رواية واحدة منها ولو ضعيفة بيان معنى المدعي والمنكر وتشخيصهما ، وأن المدعي من هو والمنكر من هو ، بل غالب هذه الروايات إنما هي في بيان أحكام المدعي والمنكر ، ككون البيّنة على المدعي واليمين على المنكر ، وأما تشخيص المدعي والمنكر فلم يرد في شيء من الروايات ، ومن هنا قيل في معناهما عدة أقوال :
منها : أن المدعي من يخالف قوله الحجة أو الأصل ، وهو المشهور بينهم .
وقيل : إنّ المدعي من يخالف قوله الظاهر .
أو أنّ المدعي من لو ترك ترك .
ولذا ذكر المشهور أن القول هنا قول الدائن لأن قوله يطابق الحجة أي الأصل ، بخلاف قول خصمه الذي هو المديون لأن قوله خلاف الحجة أو الأصل ، فإن الحجة في المقام هي أصالة عدم الضمان الجارية بلا معارض . فقول المضمون عنه بان ضامناً ضمن ديني محتاج إلى اثبات ، فلذا يكون هو المدعي والمضمون له هو المنكر ، والقول قول المنكر مع عدم اثبات المدعي دعواه بما يثبتها .
وعلى كل حال ، ليس لأي واحد من هذه الأقوال دليل معتبر . وذكر الجواب عنها كلها السيد الاُستاذ قدس سره في بحث القضاء والشهادات المشار إليه فمثلاً كون المدعي من يخالف قوله الأصل والمنكر من يوافق قوله الأصل ردّه السيد الاُستاذ بما سيأتي نصه بعد ست صفحات ومعنى عدم ورود شيء من الروايات في تشخيص المدعي والمنكر الذي تقدم منّا ذكره ، والظاهر منه هو ايكال تشخيصهما إلى العرف والعقلاء واعتماده عليهم ، فكأنه واضح عندهم ولذا لم يذكر في الروايات ، فمن يرونه مدعياً هو الذي له أحكام المدعي من البيّنة ونحوها ، ومن يرونه منكراً هو الذي تترتب عليه أحكام المنكر من اليمين ونحوه .
والمدعي عند العرف والعقلاء هو الذي يكون ملزِماً للآخر بشيء ويكون ملزَماً عندهم باثبات ما يقوله ، ويكون مطالباً عندهم باثبات ذلك ، والمنكر بخلافه وهو الذي لا يكون ملزماً عندهم باثبات ما يقوله ، ولا يكون مطالَباً عندهم باثبات ذلك ، فيكفيه نفي الدعوى عليه .
والذي يطالبه العقلاء باثبات ما يدعيه وما يقوله إنما يتحقق في موردين لا ثالث لهما :