الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - توضيح معنى المدعي والمنكر
الأوّل : ما لو ادعى على أحد مالاً أو حقاً - كنفقة الأقارب - أو ما شابههما كزوجية مثلاً ويريد الزامه به ، كما لو ادعى على أحد أنّه باعه شيئاً ويطالبه بالثمن ويلزمه ، به أو أقرضه شيئاً ويطالبه ويلزمه بايفائه ، أو يدعي على امرأة زوجية ويطالبها ويلزمها بحق الاستمتاع ، أو تدعيها هي عليه وتطالبه وتلزمه بالنفقة ، فالعقلاء والعرف هنا يلزمون من يريد إلزام الغير بمال أو حق أو ما شابههما باثبات ذلك الشيء ، فيلزمون مدعي البيع باثبات البيع ، ولا يلزمون منكره باثبات عدم البيع ، بل يكتفون منه بانكار هذا البيع . وكذا يلزمون الرجل المدعي للزوجية والذي يلزم المرأة بالاستمتاع باثبات الزوجية بما يثبتها ، ولا يلزمون المرأة باثبات عدم الزوجية ، بل يكتفون منها بأنكارها فقط . وكذا يلزموها هي حينما تدعي الزوجية وتطالب بالنفقة باثبات الزوجة بما يثبتها ، ولا يلزمون الزوج باثبات عدم الزوجية ، بل يكتفون منه بأنكارها فقط . وكذا يلزمون مدعي الدين باثباته ، ولا يلزمون المدين باثبات عدم الدين ، هذا هو المورد الأول من المدعي عند العرف والعقلاء .
الثاني : ما لو ثبت عليه مال أو حق أو دين إلاّ أنّه يدعي أداءه وايفاءه ، فهنا يلزم العقلاء مدعي الأداء والإيفاء باثبات ذلك بعد اعترافه بالدين أو المال أو الحق عليه ، فمن يعترف بأنه أخذ من زيد مالاً قرضاً إلاّ أنّه يدعي أنه وفاه ، أو أن الدائن أبرأه من الدين ، فهنا يلزم العقلاء هذا الشخص باثبات الوفاء أو الإبراء ، ولا يلزمون الدائن باثبات عدم الأداء وعدم الإبراء ، أي قبل الاعتراف بالدين الذي يوجب ثبوته عليه . ولو كان المدين منكراً للدين فكانت وظيفته الحلف ، لكن بعد اعترافه بالدين يدعي أنّه أداه أو ابراه الدائن ، ينقلب من كونه منكراً إلى كونه مدعياً ، فليزمه العرف والعقلاء باثبات الأداء أو الإيفاء أو الابراء .
وهذا هو الميزان عندهم في المدعي ، فالمدعي أحد هذين والمنكر بخلافه .
ومقامنا هنا وهو أن المضمون عنه ( أي المدين ) يدعي أنه ضمنه ضامن إلى المضمون له بعد اعترافه بالدين داخل في القسم الثاني الذي هو أنه يعترف بالدين ويدعي براءة ذمّته منه بضمان ضامن ، فيطالبه العرف باثبات ذلك ، ولا يطالبون المضمون له باثبات عدم الضمان ، فالمدين هو المدعي والدائن هو المدعى عليه ، فما لم يثبت المدين الضمان بما يثبته يكون