الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - لو لم يعترف المضمون عنه بالضمان أو الإذن فيه وثبت عليه ذلك بالبينة
البينة ، فالحكم كما سبق ، يجوز رجوع الضامن عليه بما اُخذ منه قهراً لكن بالمقاصة ، لأن المضمون له لمّا كان ظالماً في أخذه للمال جاز للضامن المظلوم أن يستوفي حقه من مال المضمون له الموجود في ذمّة المضمون عنه ، فيأخذه من المضمون عنه بدلاً من ماله المأخوذ منه ظلماً ، فيكون الرجوع على المضمون عنه ليس لأجل اشتغال ذمّته - كما في الفرض السابق - بل لاشتغال ذمّة المضمون له بما أخذ بغير استحقاق ، المسوغ لجواز أخذ ماله - أي مال المضمون له - الذي في ذمّة المضمون عنه ، فالمضمون عنه على هذا ليس مشغول الذمّة بشيء ولا ضامناً لشيء ، وإنما يرجع عليه ، لأن عنده مال المضمون له ، فالخسارة تكون على المضمون له لا المضمون عنه » المستمسك ١٣ : ٢١٥ طبعة بيروت ، وهذا هو منه قدس سره شرحاً لكلام الماتن .
وعلى كل حال ، لو فرض أنّه هنا يجوز للضامن الرجوع إلى المضمون عنه ، والأخذ من مال المضمون له الذي هو الدين الذي عند المضمون عنه ، مقاصة بإذن الحاكم الشرعي ، فهنا يقول السيد الحكيم قدس سره ، : فلماذا لا يصح الرجوع على المضمون عنه في البحث الثاني المتقدم والأخذ من مال المضمون له الذي تشتغل به ذمّة المضمون عنه ، لأن المضمون عنه معترف بالدين في البحث الثاني ، والذي أخذ منه المال بالبينة يعترف بأنّه اُخذ منه المال ظلماً . فإذا كان يجوز هنا في البحث الثالث الرجوع على المضمون عنه والأخذ من مال المضمون له الذي عنده بإجازة الحاكم الشرعي مقاصة ، فلماذا لم يكن ذلك جائزاً في البحث الثاني . قال قدس سره ما نصه : « ويشكل هذا أوّلاً : بأنه لم يظهر الفرق بين هذه الصورة [ أي البحث الثالث الذي يقول الماتن فيه بصحة المقاصة [ وما قبلها [ أي البحث الثاني ] ولأجل أي شيء لا تصح المقاصة فيما قبلها كما صحت هنا ؟ ولأي جهة لم يصح الرجوع على المضمون عنه في هذه الصورة للعلم باشتغال ذمّته لأحد السببين كما صح الرجوع عليه لذلك فيما قبلها ؟ وثانياً : بأنه لم تثبت المقاصة في الذمّة ، وإنما ثبتت بما في الخارج ، فالعين الخارجية المملوكة للظالم يجوز للمظلوم أخذها ، أما دين الظالم الذي له على الناس فلم يثبت جواز أخذه مقاصة بحيث يكون للمظلوم ولاية على تعيينه وتشخصه في الخارج ، لقصور أدلتها عن العموم لذلك ، فراجعها في