الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - ما ذكره البعض من الوجه لتصحيحه أيضاً غير صحيح
الضمان في المقام مفهوماً آخر ، وهو اثبات بدل ما في الذمّة في ذمّة اُخرى أقل منه أو أكثر ، ولا بأس بالبناء على صحته عملاً بعمومات الصحة ، ولا يكون من الضمان الاصطلاحي ، ولا تجري عليه أحكامه إلاّ ما تقتضيه العمومات » المستمسك ١٣ : ١٧٧ ( طبعة بيروت ) .
وهذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنّه لا مانع من أن يرجع الضمان بالأقل إلى اسقاط المضمون له مقداراً من الدين - كما له اسقاط كل الدين - ويترتب عليه أنّه لا مقتضي للقول بانتقال بدل الباقي إلى ذمّة الضامن ، بل نفس الباقي هو الذي ينتقل إلى ذمّة الضامن ، وهو الضمان الاصطلاحي الذي دلت عليه أدّلة الضمان ، والقول بصحته بخصوصه للعمومات أيضاً لا مانع ولو كان بمعنى البدل ، وليس من الضمان الاصطلاحي لعدم المحذور فيه .
وأما أن يكون المراد من الضمان بالأكثر مفهوماً آخر وهو اثبات بدل ما في الذمّة في ذمّة اُخرى ، فالقول بأن ذلك يصح للعمومات ، إنما هو إذا لم يكن ذلك من الربا ، فإن حرمة الربا لا تختص بالبيع على ما تقدم مراراً ، بل تجري في كل المعاملات المعاوضية . والمعاملة في المقام إنما هي بين ما في الذمّة وبدل ما في الذمّة الذي فيه الزيادة ، وهو من الربا حتى لو لم يكن فيه زيادة في الأجل ، فضلاً كما لو كان مع الزيادة في الأجل كما هو واضح ، فكيف تشمل هذه المعاملة الربوية عمومات الصحة كقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ويحكم بصحتها ، ولا تكون من الضمان الاصطلاحي ، فإن المعاملات وإن لم تكن محصورة بالمعهودات ، وكل معاملة عقلائية هي معاملة يصح التمسك لها بعمومات الصحة ، ولكن ذلك مختص بما إذا لم ينه عنها الشارع ويردع ، وهذه بما أنها من الربا قد نهى عنها الشارع وردع ، فكيف يمكن الاستدلال عليها بالعمومات » ؟ ! !
ثمّ إنّ اشتراط الزيادة هنا إنّما هي في القرض ، وهي غير اشتراط المضمون له على الضامن أن يعطي كل يوم درهماً لا يكون من المال المضمون الذي تقدم في المسألة ٥ [ ٣٥٧٢ ] الذي قال فيها السيد الحكيم قدس سره إن ذلك ليس من الربا لا الربا القرضي ولا الربا في البيع .
وأما قول الماتن قدس سره حينما يقول للضمان : اضمن ديني الذي هو مائة بمائة وعشرين ، فهو إنما يقتضي اشتغال ذمّة المضمون عنه بالمائة والعشرين بشرط أن يؤدي الضامن مائة وعشرين ،