الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - إذا كان الدين الذي على الفقير زكاة أو خمساً فهل يجوز أن يضمن عنه ضامن إلى الحاكم الشرعي
الحق قربياً ولو تسبيباً . وهو محقق في الضمان التبرعي ، نعم الضمان التبرعي الذي لا يستند إلى من عليه الحق ولو تسبيباً لا يكفي في الامتثال حتى لو كان مع قصد المؤدي القربة ، كما لو قصد المتبرع القربة عمّن عليه الحق ، ولكن لم يكن الأداء منتسباً إلى من عليه الحق بوجه ، كما لو أداه عنه بلا علم ولا اطلاع ، فلا تسبيب في الأداء حتى لو فرض قصده للقربة . كما أن الضمان الاذني لا يلازم الحكم بالصحة كما لو إذن له في الأداء بلا أن يقصد الآذن القربة في ذلك ، فلا كلية لكلا القسمين . نعم بعض الضمان الاذني يصحّ كما أن بعض الضمان التبرعي لا يصح ، والعكس بالعكس بعض الضمان التبرعي يصح وبعض الضمان الاذني لا يصح .
وقد تقدم في بحث الزكاة - الواضح ٨ : ٣٢٣ - طلب المالك من غيره أن يؤدي زكاته تبرعاً ومن مال المتبرع ، أو طلب المالك من غيره أن يؤدي زكاته عنه من دون أن يذكر المالك في الثاني التبرع ، فيصح الأداء في الأوّل - وطبعاً مع قصد المالك القربة - وعدم صحة رجوعه على الآمر ، وصحة الأداء في الثاني - وطبعاً أيضاً مع قصد المالك القربة - وصحة رجوعه على الآمر .
قال السيد الاُستاذ قدس سره في موسوعته تعليقاً على قول الماتن قدس سره : ( إذا طلب من غيره أن يؤدّي زكاته تبرّعاً من ماله جاز وأجزأ عنه ، ولا يجوز للمتبرع الرجوع عليه ، وأمّا إن طلب ولم يذكر التبرّع فأدّاها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام المال ، إلاّ إذا علم كونه متبرعاً » والتعليق الذي علقه قدس سره على قوله « جاز أو أجزأ عنه » هو ما نصه : « لكونه على طبق القاعدة ، إذ لا يعتبر في الزكاة الأداء من نفس العين ، ولا من بدله من مال نفسه ، بل يجوز الأداء من مال الغير الذي أباح له التصرّف بنحو مطلق ، الشامل لأداء الزكاة ، فإذا جاز أن يؤدّي زكاته من مال الغير جاز له أن يأمر ذلك الغير بأداء الزكاة عنه ، الذي هو بمثابة التوكيل في الاخراج ، فالفعل الذي كان له أن يفعله مباشرة جاز له أن يفعله بالتسبيب . وبالجملة : ليس في شيء من أدّلة الزكاة لزوم الإخراج من مال المالك نفسه ، بل يجوز من مال شخص آخر بمقتضى الاطلاق ، فإنّ المقصود الايصال إلى الفقير كيف ما كان ، فهذا الحكم مما لا ينبغي الإشكال فيه . إنّما الكلام فيما إذا أمره بأداء الزكاة من غير أن يذكر التبرّع ، ولم يكن منصرفاً أيضاً إلى