الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - الصحيح عدم صحة ضمان البائع لما يحدثه المشتري من بناء أو غرس
ثمّ إن كان هذا هو المراد من قول السيد الاُستاذ قدس سره : ولا يصح الضمان للتفاوت ما بين الثابت والمقلوع ( بمعنى التعهد كما سيأتي ) فمن الواضح أن اشتراط الضمان الذي هو إما بنحو شرط النتيجة أو بنحو شرط الفعل ليس هو الضمان بمعنى التعهد أصلاً .
فإنّ الضمان بمعنى التعهد ذلك الذي يكون متعارفاً عند العقلاء ، وهو التعهد بارجاع العين مع وجودها وبدلها مع عدمها ، أو التعهد باعطاء النقيصة الحاصلة من هذه المعاملة أو الضرر الحاصل من هذه المعاملة أو غيرها ، وقلنا بما أنّه معاملة متعارفة عقلائية قائمة بين الضامن المتعهد وبين من تُعُهد له وعقد بينهما ، فتشملها عمومات صحة العقود مضافاً إلى سيرة العقلاء القائمة عليها . وهذا لا يختص بالأعيان وإن اختصت به ، في قبال الضمان المصطلح - وإلاّ فيصح فيها الضمان بمعنى الأمر من الآمر - وهذا الضمان الذي هو بمعنى التعهد غير الضمان المصطلح الذي هو النقل من ذمّة إلى ذمّة ، وغير الضمان الناتج من أمر الآمر ، فإن لنا في الضمان ثلاثة ضمانات :
الأوّل : الضمان المصطلح وهو نقل ما في ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن ، أي النقل من ذمّة إلى ذمّة ، وهو متوقف على الثبوت في الذمّة المنقول منها ، ودليله عمومات أدلة الضمان .
الثاني : الضمان بمعنى التعهد ، وهو معاملة عقلائية متعارفة عند العقلاء يختص ضمان الأعيان بها ، ولا تختص هي به ، ودليلها عمومات صحة العقود وسيرة العقلاء .
الثالث : الضمان بمعنى ما يقتضيه أمر الآمر بشيء من الماليات أو بعمل له قيمة أو شيء يرجع إلى الماليات ، فيما إذا كانت هناك مصلحة عائدة إلى الآمر ، كمن يأمر الخباز باعطاء خبز للفقير ، أو يأمر الحمال بحمل متاعٍ إلى بيت الآمر ، أو أمر الآمر بالمعاملة بالنسبة إلى المتعاملين الراجع لمصلحة الآمر ، كالأمر بشراء هذه الأرض وغرسها بالأشجار لتكون هذه مزرعة واقية لمزرعته عند هبوب الرياح ، فما كان من خسارة في الأمثلة الثلاثة ونحوها يكون الآمر ضامناً لها بمقتضى سيرة العقلاء القائمة على أن من أمر غيره بمال أو عمل له مالية أو نحو ذلك يكون الآمر بمقتضى سيرة العقلاء ضامناً لذلك المال المعطى أو العمل الذي له قيمة أو العمل الواقع بأمر الضامن وعليه خسارته .