الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - إذا دفع المضمون عنه إلى المضمون له بأمر الضامن برئا معاً
ليس هو قد صار بذلك قرضاً عليه مع عدم قصده وعدم توقف وفاء الدين على كونه مملوكاً للمديون ، كما أنّه لا يستحق رجوعاً على المضمون عنه لعدم حصول الأداء منه ، فلا تقاص حينئذٍ لعدم ثبوت المالين في ذمّة كل منهما ، فتأمل » الجواهر ٢٦ : ١٥٥ .
وأجابه الماتن قدس سره كما سيأتي في المتن ، وشرحه : بأن الأوجه هو الاشتغال وحصول التهاتر القهري ، وذلك لأن الضامن حينما أمر المضمون عنه بالأداء أمره بذلك بعنوان أن الدين دين الضامن ، فإذا أدى المضمون عنه دين الضامن فهو بأمر الضامن ، فيستحق المضمون عنه المأمور بالأداء - والذي أدّى - الرجوع على الآمر ، لأن أمر الضامن موجب للضمان وعليه سيرة العقلاء . فكل منهما يطلب الآخر مالاً فيقع التهاتر القهري ، لا أنهما يتقاصان كما صدّر وذيّل الشهيد عبارته به ، وأخذه الماتن في كلامه أيضاً ، إذ إن التقاص مختص بما إذا كان المطلوب ومن عليه الحق ضالماً ، وليس المقام كذلك ، فإن الزوجة لو لم تطالب بالنفقة ويمتنع الزوج من اعطائها مع تمكّنه ليس لها أن تقاصه ، وكذا الدائن إذا طالب بدينه ولم يعطه المدين مع تمكنه منه جازت مقاصته ، وليس المقام كذلك ، فإنه لم يطالب كل منهما الآخر بدينه ، ولم يمتنع كل منهما من الأداء ، وليس المفروض في مسألتنا ذلك ، إذ إن الدينين يسقطان بالتهاتر .
والجواب الذي أجاب به الماتن صاحب الجواهر قدس سره صحيح ، لأن أمر الضامن المضمون عنه وامتثاله هو بنفسه موجب للضمان بالسيرة العقلائية ، ولا يتوقف اشتغال ذمّة الضامن للمضمون عنه على عنوان القرض كي يقال إن الضامن لم يكن قاصداً له ، وبأداء الضامن للمال المضمون تسبيباً اشتغلت ذمّة المضمون عنه ببدله للضامن ، فكل منهما بالأداء أصبح مشغول الذمة للآخر .
إلاّ أنّه يرد عليه ما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره بأن التهاتر القهري مختص بما إذا كان الدينان متماثلين إما حالين أو مؤجلين بأجل واحد ، لا ما إذا اختلفا في الحلول والتأجيل ، ولا ما إذا اختلف الأجل .
ثمّ إنّه احتمل صاحب الجواهر قدس سره إرجاع ضمير قال ( في قول المحقق في الشرائع الذي هو :