الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - إذا ضمن الضامن أن يؤدي دين الفقير من الزكاة
إذا ضمن الضامن أن يؤدي دين الفقير من الزكاة
الماتن لأنه يقول قدس سره « يجوز أن يضمن عنه بالوفاء من طرف الخمس أو الزكاة أو المظالم أو نحوها » ولو كان المراد للماتن قدس سره أن المدين بهذا الدين الذي على المضمون عنه نفس الخمس أو الزكاة أو المظالم أو نحوها بنحو تكون هي التي في عهدتها دين الفقير لقال « يجوز أن يضمن عنه بالخمس أو الزكاة أو المظالم » لا بالوفاء من الخمس أو الزكاة أو المظالم .
والأوّل أيضاً ليس كلام الماتن ظاهراً فيه باعتراف السيد الاُستاذ ، لأن كلام الماتن يراه السيد الاُستاذ ظاهراً في الثاني الذي قد عرفت ما فيه ، فلا شك لا يكون ظاهراً في الأوّل أيضاً .
والظاهر : أن المراد الماتن والذي كلامه ظاهر فيه هو ما قلناه من أن الضامن إنما يضمن على ذمّته ليس إلاّ ، ومعنى الضمان هو نقل الدين من ذمّة المضمون عنه الفقير إلى ذمّة الضامن ، ويتبعه وجوب أداء المال المضمون إلى المضمون له ، فإذا أدّاه إلى المضمون له وكان الضمان بإذن الفقير كما هو المفروض كان الفقير مديناً إلى الضمان بمقدار ما أدّى ، فيوفي الضامن دين الفقير من الزكاة ، وهو معنى قول الماتن « بالوفاء من طرف الخمس أو الزكاة » ولو فرض أن كلام الماتن ليس ظاهراً فيما ذكرناه فلا شك أنه مجمل ، فيتعين كونه ظاهراً فيما ذكرناه نحن بدلالة الاقتضاء .
وعلى كل تقدير ، ما قيل من أن مراد الماتن « أن الضامن يؤدي دين المديون من زكاة ماله أو خمسة [ ثمّ قال القائل ] قال السيد السيستاني : إذا كان المديون فقيراً لم يصح أن يضمن شخص عنه بالوفاء من الخمس أو الزكاة أو المظالم ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون ذمّة الضامن مشغولة فيها فعلاً أو لا » الضمانات الفقهية وأسبابها : ٩٤ .
ليس صحيحاً كما عرفت ، لان كلام الماتن إما ظاهراً فيما قلناه بدون دلالة الاقتضاء ، أو ظاهر فيما قلناه بدلالة الاقتضاء ، وعلى كل منهما ليس ظاهراً فيما ذكر من أن الضامن يؤدي دين المديون من زكاة ماله أو خمسه . حيث يجوز أداء دين الفقير منها وإن لم يعلم الفقير ، أو يؤدي من الخمس بإذن الحاكم دين الفقير وهكذا . لا أن يؤدي الضامن الدين إلى المضمون له من الزكاة أو الخمس ، لوضوح أنّه أصبح دينه لا دين الفقير . فما فرضه السيد الاُستاذ هنا - أي في تتمة الفرض الثاني - غير صحيح ، والفرض الصحيح لم يفرضه .