الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبيع مستحقاً
لم يجب . وأما الذي ظهر مستحقاً للغير فهو الذي كان أحد أفراد المضمون وكان ثابتاً في الذمّة ، فلذا صح ضمانه خاصة . فما قام به السيد الاُستاذ قدس سره شبه تبرير لمخالفة الماتن مبناه في هذه المسألة ، أو أن السيد الاُستاذ قدس سره يريد التعريض بما ذكره السيد الحكيم قدس سره من قوله : « وبالجملة الجمع بين كلامي المصنف في المسألتين غامض » وليس ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره جمعاً لكلامي المصنف في المسألتين أبداً .
إذن فالقاعدة تقتضي أن يوجه السيد الاُستاذ قدس سره سؤال الفرق بين المسألتين للماتن قدس سره ، وإلاّ فالاشكال عليه محكّم . والدليل عنده المقتضي للصحة قائم وموجود ، وهي عمومات صحة الضمان ، وعدم قيام دليل من نص أو إجماع عنده على عدم صحة ضمان ما لم يجب ، بل وصحة الضمان المعلّق عنده .
ومن هنا يتوضح أنّ ما ذكره السيد السبزواري قدس سره حيث قال تعليقاً على قول الماتن : « وعن الشيخ قدس سره جواز الرجوع على الضامن بالجميع ولا وجه له » بما نصه : « لعدم جواز المتقضي للرجوع إليه بالنسبة إلى الجميع ، لكون الضمان مقيداً بما ظهر مستحقاً للغير ، وهو البعض دون الجميع ، وبهذا يدفع الإشكال على الماتن بما ذكره بعض الشراح من أن مقتضى مبنى الماتن قدس سره حيث قال بصحة الضمان في المقام هو صحة الرجوع إلى الجميع ، وجه الدفع أن القول بأن الضمان مقيد في الواقع بما ظهر مستحقاً للغير بعضاً كان أو جميعاً » مهذب الأحكام ٢٠ : ٢٨٨ .
ليس صحيحاً أيضاً ، فإنه ليس الضمان الذي ذكره الماتن قدس سره مقيداً لا في الواقع ولا في الظاهر بما ظهر مستحقاً للغير ، لأن الضمان الذي ذكره الماتن ليس هو إلاّ « إذا ضمن عهدة الثمن » وهو مطلق . والتفريع - وهو المصّدر بفاء التفريع - ليس تقييداً للمطلق ، بل فرض من فروض ضمان عهدة الثمن ومورد من موارده ، وهو لا يقتضي تقييد الضمان به أصلاً وأبداً .
ثمّ إن مقتضى مبنى الماتن قدس سره هو القول بصحة الضمان في الذي ظهر مستحقاً للغير ، وصحة الضمان للباقي من الثمن إذا فسخ بخيار تبعض الصفقة على ما تقدم منه في المسألة المتقدمة في البحث الثاني منها ، وهو قوله : وأما لو كان البيع صحيحاً - إلى قوله - بكفاية وجود السبب .
فإن علم بوسيلة من الوسائل المتاحة لنا بأن الضمان إنما كان لخصوص ما لو ظهر بعض