الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - القول بصحة الضمان من جهة الأمر وجوابه
القول بصحة الضمان من جهة الأمر وجوابه
المسألتين من باب واحد . وكما تقدم أيضاً في المسألة ١٢ [ ٣٥٧٩ [ قول الآمر للمدين أدِ دينك وأنا أعطيك ما أديت ، وإن ذلك مقتضٍ للضمان أيضاً ، وقال الماتن ذلك على أشكال ، وقال السيد الاُستاذ : « الظاهر أنه لا اشكال في ذلك ، وإن هذا الأمر لا يرجع إلى الوعد ، وإنما مرجعه إلى إنابة المضمون عنه الضامن في أداء الضمان عنه تبرعاً ، وكأنه هو الذي باشر ذلك بنفسه ، فإنه موجب للضمان ورجوع النائب على الآمر بلا خلاف » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٤٢٣ . فكذا في المقام ، فإن هذه المسائل الثلاثة كلها من باب واحد ، فإذا كان الأمر في المقام بشراء الأرض والزرع فيها والالتزام بتحمل الفارق بين المغروس والمقلوع إذا ظهر كون الأرض مستحقة للغير ولم يرض الغير بابقاء الزرع فيها وكان على المشتري القلع فقلع ، فإن هذا الأمر مقتضٍ للضمان ، لقيام السيرة العقلائية على ذلك ، وليس الصادر من الآمر الوعد في المقام ، بل الأمر المقتضي الضمان . نعم لو لم يصرح بالتزامه بالتحمل المذكور ، وكان الصادر مجرّد أمر الغير بما يرجع إلى ذلك الغير ، لا يكون هذا الأمر مقتضياً للضمان ، لعدم قيام السيرة العقلائية عليه .
نعم ، إذا كان الأمر من الآمر راجعاً إلى مصلحة الآمر نفسه ، كما لو أمره بالشراء والزرع لسد مهب الريح وحماية أرض الآمر ، فالآمر بلا شك يقتضي الضمان وإن لم يصرح بتحمل الضرر الناتج من ذلك ، للسيرة العقلائية .
ثمّ إن الضمان عند السيد الاُستاذ قدس سره وبلا إشكال وإن لم يصح بمعنى الضمان المصطلح ، إلاّ أنّه لا شك في صحته بمعنى التعهد الذي هو ضمان عقلائي مشمول لعمومات الصحة وسيرة العقلاء ، وقد اغفل التصريح به السيد الاُستاذ قدس سره ولم يذكره أصلاً ، وفي عباراته المتقدمة في المسألة السابقة ما يدل على عدم دخول ضمان الأرش في الضمان بمعنى التعهد ، لأنّه كرر أن الضمان بمعنى التعهد يكون في الأعيان ، وتقدم منا المناقشة في اختصاصه بها وإن كان لا يصح فيها إلاّ الضمان بمعنى التعهد إلاّ أن ذلك ليس معناه اختصاصه بها فيشمل الضمان بمعنى التعهد الذي هو معاملة عقلائية قائمة على الأعيان وعلى غيرها العمومات وسيرة العقلاء .
ولعل من اكتفى بالمعرضية القريبة في صحة الضمان كالسيد السبزواري ، أو وجود المقتضي