الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - إذا ادعى الضامن المنكر للضمان الذي أخذ منه المال بالبينة الإذن في الأداء بلا ضمان والمضمون عنه يدعي الإذان في الضمان
السيد الاُستاذ قدس سره إلى ما إذا رضي المجبور على الأداء به بعد ذلك ، وهو الظاهر .
ثمّ إن السيد الحكيم قدس سره نبّه على رضا المؤدي البعدي وقال تكملة لعبارته المتقدم نقلها ما نصه : « نعم إذا رضي به بعد ذلك ، بناءً على صحة احتساب دينه على الغاصب وفاء عن دين الغاصب على شخص آخر ، فإذا صح هذا الوفاء فقد تحقق المأذون فيه وجاز رجوعه على الآذن ، كما أن الآذن يعلم بجواز رجوعه عليه لأنّه ضامن عن إذن المضمون عنه ، فجواز رجوعه مما يعتقده كل واحد منهما ، فلا مانع منه » المستمسك ١٣ : ٣٦٨ أو ص ٢١٤ طبعة بيروت .
وقوله قدس سره : ( كما أن الآذن يعلم بجواز رجوع عليه ، لأنّه ضامن عن إذن المضمون عنه ، فجواز رجوعه مما يعتقده كل واحد منهما ، فلا مانع منه ) إنما هو شرح منه لكلام الماتن قدس سره ، فلا يرد عليه أنه كيف يقول ( لأنه ضامن عن إذن المضمون عنه . . . ) إلخ ، لأن السيد الحكيم قدس سره يقول في عبارته التي تأتي بعد ذلك ( ولا فرق فيما ذكرنا بين إذن المضمون عنه بالضمان وعدمه ، لأنّ المفروض عدم الضمان ، فلا يقتضي الإذن فيه جواز الرجوع على الآذن ) المستمسك ١٣ : ٢١٥ .
والنتيجة : أنه على أقل تقدير لا علم للمضمون عنه باشتغال ذمّته للضامن ، والضامن إن كان قد رضي بالأداء بعد الأداء القهري والجبري فيكون الأداء صحيحاً ، وإن لم يكن له مثبت للإذن في الأداء يذهب ماله ولا يمكن له أخذه من المضمون له ، وإن لم يرض بالأداء القهري والجبري يصح له الرجوع على المضمون عنه والاقتصاص من مال المضمون له الذي في ذمّة المضمون عنه مع إجازة الحاكم الشرعي ، واعتبار إذن الحاكم الشرعي في المقاصة في المقام لخصوصية للمقام يأتي بيانها ، لا لاعتبارها في المقاصة .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد السبزواري قدس سره معلقاً على قول الماتن ( جاز له الرجوع عليه ) بما نصه : « حق هذا الفرع أن يعنون هكذا : لو أنكر الضامن [ أي أنكر الضامن الضمان [ واعترف بالإذن في الأداء بلا ضمان ، وصدقه المضمون عنه في ذلك مع اعترافه بأصل الدين واستوفى المضمون له الحق من الضامن بالبيّنة ، يجوز للضامن الرجوع إلى المضمون عنه ، ودليل صحة الرجوع حينئذٍ واضح لفرض أن المضمون عنه استوفى مال الضامن بسبب إذنه في الأداء ، ولا ريب في أن الإذن في الأداء استيفاء لمال الغير عرفاً وشرعاً ، ولا يحتاج الاستيفاء