الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - توضيح أنحاء القيد والشرط
وحينما يقال يثبت خيار تخلف الوصف إنّما هو في النحو الأوّل من الوصف ، وهو الذي يكون في الجزئي الخارجي ، وأمّا النحو الثاني من الوصف وهو الذي يكون في الكلي فلا يثبت خيار تخلف الوصف ، بل لو لم يعطيه الأمة الرومية فلم يعطه المبيع ، سواء أعطاه أمة هندية أم لم يعطه أصلاً ، إذ إن الأمة الهندية ليست هي المبيعة . فالوصف في الأمة الرومية قيد ، وإذا فات القيد هنا يقال فات المبيع أي المقيد ، لا فيما إذا فات وصف الكتابة في قولك بعتك هذا العبد الكاتب أو على أن يكون كاتباً حتّى يقال فلا فرق بين فوات القيد والشرط ، فإن للقيد معنى غير معنى الشرط ، فإن الشرط هو الالتزام في الالتزام ، فإما أن يعلق التزامه بالبيع الفعلي الصحيح المنجز على وجود صفة أو شيء كالكتابة في العبد الخارجي ، أو الخياطة في الأمة الخارجية ، أو يعلق نفس العقد على التزام الطرف الآخر بشيء ، والمفروض التزامه به حين العقد ، كقول الزوجة قبلت الزواج على أن تعطيني كل يوم مائة دينار . والتعليق هنا غير مضر ، لأنّه على أمر واقع ومحقق حال العقد ، لأن المفروض التزام الزوج بذلك حين العقد . وأمّا القيد فهو ١ - كل شيء اُخذ في المبيع وكان مقسماً للمبيع إلى قسمين ومحصصاً له إلى حصتين ٢ - أو اُخذ في العمل وكان مقسماً للعمل إلى قسمين ومحصصاً له إلى حصتين ٣ - وكل مبيع اُخذ في عنوان المعاملة كالحنطة عند قولك : بعتك مناً من الحنطة الكلية ٤ - وكل شيء اُخذ في الموجودات الخارجية والأعيان وكان مقوّماً لا كالكتابة أو الخياطة في العبد والأمة ، بل ككون هذا الجسم الخارجي الأصفر ذهباً حينما أقول : بعتك هذا الجسم الأصفر الذي وزنه كذا على أنه ذهب بكذا دولار ، فإذا لم يكن ذهباً لم يقع البيع إذ لم يكن المبيع على غير الذهب . والذي وقع البيع عليه هو الذهب ولا ذهب في البين فلا بيع ، فللشرط معنى متمثل بفردين ، وللقيد معنى متمثل فأربعة أفراد .
ومن كل ما ذكرنا يتوضح عدم صحة ما يقوله السيد الحكيم قدس سره من قوله : « ودعوى أن الصحة في هذه الموارد لأن الانشاء فيها من باب تعدد المطلوب ، بحيث يكون القصدان قصد قائم بالمجموع وبالمشروط وبالموصوف ، وقصد قائم بالبعض وبالخالي عن الشرط أو الوصف ، فإذا فات القصد الأوّل كفى القصد الثاني فيها مع أنّ ذلك ممنوع ، بل ليس إلاّ قصد في أكثر