الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - هل جواز المقاصة مختص بعدم إمكان اثبات الحقّ بالترافع
هل يعتبر إذن الحاكم الشرعي في المقاصة
هل جواز المقاصة مختص بعدم إمكان اثبات الحقّ بالترافع
وأما صحيحة معاوية بن عمار - الدالة على عدم جواز المقاصة - عن أبي عبداللّه ٧ قال « قلت له : الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ، ثمّ يستودعني مالاً ألي أن آخذ ما لي عنده ؟ قال : لا ، هذه الخيانة » الوسائل ج ١٧ : ٢٧٥ باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به ح ١١ .
فلابدّ من حملها على الكراهة لصحيحة البقباق ، ومع فرض تحقق المعارضة - الغير المحقق جزماً - وعدم امكان الحمل على الكراهة - الذي هو الصحيح كما سيأتي لما ورد في أهمية الوديعة - فمع تساقطهما فالمرجع اطلاقات ما دل على جواز المقاصة التي منها العمومات الآتية .
ويدل على جواز المقاصة أيضاً قوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » البقرة ٢ : ١٩٤ ، وقوله تعالى : « وَالْحُرُمَتُ قِصَاصٌ » البقرة ٢ : ١٩٤ ، وقوله تعالى : « فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ » النحل ١٦ : ١٢٦ ، كل ذلك مؤيداً بعدة روايات غير نقية السند دالة على المقاصة المذكورة . والحكم ليس محلاً للخلاف والاشكال ، من دون فرق بين الدين وغيره ، لأن الروايات دالة على كل منهما ، فإن صحيحة داود ورادة في المال الشخصي وهو الجارية ، وصحيحة أبي بكر واردة في الدين .
وكذا لا فرق في التقاص بين التقاص من نفس الجنس الذي أُخذ منه أو من غيره ، فإن صحيحة داود تقول أخذوا منه جارية وهو أخذ مالاً لهم وقع في يده ، والمال معناه درهماً أو ديناراً .
وأما اعتبار إذن الحاكم الشرعي في المقاصة فالصحيح عدم اعتباره ، وإن ذهب المحقق في المختصر النافع : ٢٨٤ إلى اعتبار إذنه بدعوى أن الكلي لا يتعين إلاّ بإذن المالك ، وبما أن المالك ممتنع فالحاكم الشرعي ولي الممتنع .
وجوابه واضح ، فإن المقاصة قد أجازها صاحب الشريعة بمقتضى الروايات المتقدمة ومقتضى الاطلاق فيها أنه لا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي بعد إذن الإمام ٧ فيها إلاّ المقاصة في المقام وهو البحث الثالث في المسألة ٤ [ ٣٦١٣ ] فإنه اعتبر إذن الحاكم لخصوصية فيها .
وذهب بعض إلى أن جواز المقاصة إنما هو فيما إذا لم يمكن اثبات الحق بالترافع عند