الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - المدعي والمنكر عند العقلاء
وهو لا ينطبق على تعريفهم ، لأن المضمون له حينما يكون مدعياً فلابدّ وأن يكون قوله خلاف الأصل ، وأي أصل يكون قوله مخالفاً له ، فإنه كما عرفت هنا لا أصل لا للاعسار ولا لليسار لتوارد الحالتين وعدم جريان الاستصحابين أو جريانهما وتساقطهما ، والمضمون عنه حينما يكون منكراً لابدّ وأن يكون قوله موافقاً للأصل ، وأي أصل يكون قول المضمون عنه موافقاً له ، بعد أن عرفت أنه لا أصل في المقام ، لتوارد الحالتين اليسار والاعسار وعدم معرفة المتقدم منهما والمتأخر وجريان الاستصحابين وتساقطهما .
ولذا أشكل السيد الحكيم قدس سره على قول الماتن بأن المضمون له هو المدعي والمضمون عنه هو المنكر لا يطابق مبناهما الذي هو : أن المدعي من يخالف قوله الأصل والحجة والمنكر من يوافق قوله الأصل والحجة .
ولأجل الفرار من المشكلة التي واجهتم هنا قال السيد الحكيم قدس سره : « فمع تعاقب الحالتين يكون كل من المضمون له والمضمون عنه مدعياً ، لعدم قيام الحجة على أحد الأمرين » المستمسك ١٣ : ٢١٢ طبعة بيروت .
وهذا أيضاً لا ينفع في الفرار ولا يوجب أن يكون التداعي ممّا ينطبق عليه تعريفهم ، لأن تعريفهم هو أن المدعي من يخالف قوله الأصل والحجة ، والمنكر من يكون قوله موافقاً للأصل والحجة ، ومع اعتراف السيد الحكيم قدس سره بعدم قيام الحجة على أحد الأمرين كيف يكون قول كل منهما مخالفاً للحجة حتى يكون مدعياً ، وكيف يكون قول كل منهما موافقاً للحجة حتى يكون كل منهما منكراً أيضاً ، فإنه لا أصل ولا حجة ، لجريان الاستصحاب في كل منها وسقوطه .
ولذا لا يمكن للمشهور الخروج من محنة توارد الحالتين بناء على أن المدعي هو من يخالف قوله الأصل والحجة ، والمنكر من يوافق قوله الأصل والحجة .
وقد يقال : إنه في صورة توارد الحالتين وسقوط الاستصحابين يرجع إلى أصالة اللزوم ، فمن يكون قوله خلاف أصالة اللزوم فهو المدعي ، ومن يكون قوله على وفق أصالة اللزوم يكون منكراً ، وتكون النتيجة أنه مع وجود الاستصحاب وجريانه وعدم سقوطه المتبع هو ، وهو