الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - المدعي والمنكر عند العقلاء
الجريان لأجل المانع لا لعدم المقتضي .
وعلى كل حال ، فالاستصحاب غير موجود لا في القرض ولا في الأداء ، فليس هنا أصل ليوافق قول أحدهما ويخالف قول الآخر .
وكذا يتصور توارد الحالتين في دعوى الزوجية ، بأن تزوجها متعة ثمّ انقضت المدة [ أو وهبها ] وتزوجها ثانية فانقضت المدة أو وهبها إياها وهكذا ثلاث أو أربع مرات ، ثمّ وقع النزاع بينهما في أن الأخير كان هو الإبراء أو الزوجية ، فيدعي الزوج أنّه بعد التزويج الأخير لم يبرئ المدة ، وتدعي المرأة أن الأخير كان هو الإبراء وبعده لم تتزوج ، فهنا أي منهما يخالف قوله الأصل والآخر يوافقه ، مع أنّه لا إشكال في أنّ الزوج هو المدعي ، ولابدّ له من الإثبات » . القضاء والشهادات ١ : ١٤٣ - ١٤٤ . ولكن السيد الاُستاذ قدس سره حينما قال هنا ( ذكرنا في البحث القضاء ) إنما يشر إلى ما ذكره في موسوعته ٤١ : ٥١ ، لا إلى ما ذكرنا نحن في كتاب القضاء والشهادات ، لأنه درّس ما كتبه في بحث القضاء بعد ما أكمل مباحث العروة ، فهو وقت تدريسه لكتاب الضمان لم يكن قد ذكر ما ذكرناه في بحث القضاء والشهادات بهذا التفصيل الذي ذكرناه ، وإنما ذكر ملخص رأيه هو بلا ذكر لرد بقية الأقوال في تعريف المدعي والمنكر موسوعة الإمام الخوئي ٤١ : ٥١ وبما أنا ذكرنا مفصله فيما بعد وذكرنا وجه ردّ بقية تعريفات المدعي والمنكر فذكرنا المفصل ، وإن لم يكن في وقته قد قاله .
وعلى كل حال ، مقامنا في الفرض الثالث من الفروض الثلاثة المتقدمة هو الذي أشكل فيه السيد الاُستاذ عليهم - أي على المشهور - بعدم صحة تعريفهم للمدعي والمنكر ، بأن المدعي من يخالف قوله الأصل والمنكر بخلافه ، وهو توارد الحالتين الاعسار واليسار ولم يعلم المتقدم منهما والمتأخر ، فإنه على تعريفهم كيف يشخص المدعي والمنكر ؟ ! ومن هنا يتوضح عدم صحة مسلكهم وتعريفهم للمدعى والمنكر ، فإنه وصلنا إلى المحل الذي ينكشف به عدم صحة تشخيصهم للمدعي والمنكر فيما عرفوه لهما .
ولذا نراهم هنا اضطرب كلامهم .
الماتن يدعي أن المضمون له هو المدعي والمضمون عنه هو المنكر .