الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - لا غرر في الضمان الاذني وإن كان المال المضمون مجهولاً والمناقشة فيه
أو اقترانه بمانع وعدمه ، فيقال إنّه بأصالة الصحة وقاعدة الصحة ينتفيان ويحكم بالصحة . وأما إذا لم يحرز أصل تحقق العقد في صورة عدم العلم بمقدار الدين لمانعية الغرر ، فلم يعلم أن عقد ضمان متحقق حتى يحكم بصحته أو عدم صحته ، فكيف تجري قاعدة الصحة ؟ ! فإن قاعدة الصحة لم تثبت إلاّ بسيرة العقلاء ، ولم يعلم تحققها في هذه الصورة ، فلا تكون هذه الصورة مشمولة لأصالة الصحة ، إذ إن الدليل إذا كان هو السيرة العقلائية - وهي دليل لبي - فعند الشك في شمولها يقتصر فيها على القدر المتيقن ، وهو غير صورة الشك في وجود العقد وعدمه .
وثانياً : أن ما نسبه في مفتاح الكرامة إلى الأصحاب قد عرفت صحة النسبة المذكورة مما ذكره الشيخ وغيره ممن منع من صحة الضمان مع عدم العلم بمقدار الدين مضافاً إلى المحقق والعلاّمة ، فكيف أن النسبة إلى ظاهر الأصحاب مشكل ، فإنه ليس ذلك لظاهر الشرائع والقواعد فقط .
وثالثاً : أن قوله : « لا غرر فيه لا عرفاً ولا عقلاً » ، قد عرفت ما فيه ، فإنّه لو كان مديناً يتحقق موضوع الضمان ، ولكن ضمان غرري ، فإنه لو كان مديناً مليون دولار بحيث لو عاش كل عمره الطبيعي لما استطاع أن يوفيها عند الرجوع عليه بالأداء إلى المضمون له ، وليس هو بمعسر . على فرض أن الاعسار الغير المعلوم عند الضامن يوجب الخيار ، وتقدم أنه لا يوجبه ، أليس هذا ضرراً على الضامن حيث إن ضمانه لو كان صحيحاً فيجب عليه أن يوفي ، ومع أدائه لمال الضمان يذهب ماله هدراً ، أليس هذا ضرراً ، فكيف لا غرر فيه ؟ ! .
ورابعاً : أن السيد السبزواري قدس سره قائل بضررية الغرر ، وأنه من الاُمور العقلائية التي كشف عنها الشارع وقال : « فإن العقلاء بفطرتهم يتحرزون عن الغرر ويلومون من يقدم عليه » ( مهذب الأحكام ٢٠ : ٣٢١ في المسألة الاُولى من الضمان ) ، وهذا هو الذي قلنا إن الدليل على ضررية الغرر موجود في مطلق المعاملات العقلائية المعاوضية والشبيهة بالمعاوضية ، وهو الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سره في كتاب الإجارة في بحث اعتبار العلم بالعوضين . ولكن يقول هنا لا غرر ، لأن الاقدام عليه هنا ليس إقداماً على الغرر ، لأنه يؤول إلى التعيين إما لوجود القدر المتيقن أو للقرعة والتخيير ونحوهما ، فأي غرر حينئذٍ في البين يبطل البيع أو مطلق المعاوضة أو الضمان لأجل الغرر . ( مهذب الأحكام ٢٠ : ٢٣٢ المسألة الاُولى من الضمان ) .