الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - الملاك في جواز جعل الخيار
كعامة العقود المتعلقة بالنفس أو المال ، فإن عامة العقود ايقاعها من حقوق الطرفين ، والحق فيها لا يعدوهما ، وفسخها كذلك ، وأما في الضمان فالحق ليس بينهما فقط ، بل الحق يعدوهما إلى ثالث ، أي ليس كالبيع مثلاً أو الإجارة ، بل الحق يعدوهما إلى شخص ثالث أيضاً وهو المضمون عنه وهو غيرهما ، فإن بعد تحقق براءة ذمّة المضمون عنه بالضمان فاشغالها ثانية بالفسخ يحتاج إلى دليل ، ولا دليل ولا ولاية لأي منهما على اشغال ذمّة المضمون عنه ثانية بعد برائتها من الدين . والشرط لا يكون مسوغاً ولا مشرّعاً ، وإنما هو ينفذ فيما هو سائغ ومشروع .
وأقول أيضاً : ولذا نحكم بعدم جواز الشرط سواء كان من الضامن أم من المضمون له ، وما قاله العلاّمة في الهامش المتقدم من صحة شرط المضمون له وعلله بقوله : لأن للمضمون له الخيار في الابراء والمطالبة ابداً سواء شرط أو لا » وهذا التعليل كما ترى ، فإن الإبراء مباين للفسخ ، لأن الابراء اسقاط لما في الذمّة والفسخ هو حل العقد ورفعه وإرجاع كل ما انتقل إلى من انتقل عنه وهو في الضمان غير ممكن لما عرفت ، لعدم إمكان اشغال ذمّة من برئت ذمّته ، وتقدم أيضاً في المسألة ٣ [ ٣٥٧٠ ] ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره تعريضاً بكلام السيد الحكيم قدس سره مما نصه بحسب ما دوناه نحن : « لأن ظاهر الابراء اسقاط ما في ذمّة المدين من الدين لا فسخ الضمان ، لأن الضمان من العقود اللازمة غير القابلة للرفع ، ولو برضا الضامن والمضمون له ، بل كون المراد من الإبراء الفسخ مناف لمفهوم الإبراء » .
وأما ما قاله العلاّمة في الهامش المتقدم مما نصه : ( لأن الضامن على يقين من الغرر ) فقد عرفت فيما تقدم أنه ليس على الضامن أي غرر ، لأن الضمان إما تبرعي فهو مقدم عليه ، وإما إذني فهو ليس فيه أي غرر ، لأن كل ما يعطيه للمضمون له يرجع به على المضمون عنه ، فأي غرر في المقام حتّى يكون الضامن على يقين منه .
ومن ذلك تعرف ما في كلام المحقق الكركي في جامع المقاصد ، فإن الضمان إنما هو النقل ، ولا يعقل فيه التزلزل ، فمع تحققه تحصل براءة ذمّة المضمون عنه ، ومع رفعه لا دليل على عودة اشتغالها ثانية ، ولا ولاية للرافع على اشغالها ، ولا دليل عليه أيضاً . ومع عدم تحققه لا ضمان حتى يكون له الفسخ .