الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦ - يجوز اشتراط الخيار في الضمان أوّلاً
ذلك يبتني جواز التقايل لاختصاص الإقالة بما يكون الفسخ فيه من حقوق الطرفين ، ولا تكون فيما لا يكون الفسخ كذلك ، لأن أدلة الإقالة العامة ليست واردة في مقام اثبات قابلية المحل ، وإنما هي واردة في مقام تشريعها على تقدير القابلية ، فالقابلية تحرز من الخارج والاطلاق المقامي يقتضي الرجوع إلى العرف في إحراز القابلية ، والارتكاز العرفي يقتضي ثبوت القابلية فيما كان الفسخ من الحقوق الراجعة إلى طرفي المعاقدة . والظاهر اطراد ذلك في عامة العقود المتعلقة بالنفس أو المال ، فإن ايقاعها من حقوق الطرفين وفسخها كذلك ما لم يقم دليل على الخلاف كالنكاح والوقف ، لما دل على لزومها وعدم تمكن المتعاقدين من فسخها ، فما لم يقم ذلك الدليل فالارتكاز العرفي يقتضي جواز الإقالة ، لتعلق العقد بحقوق الطرفين وشؤونهما ، وكما أن لهما ايقاعه لهما فسخه ، ولأجل ذلك يصح شرط الخيار فيه ، والضمان من قبيل ذلك ، لما عرفت من أن لزومه مؤخوذ من أصالة اللزوم الذي هو من حقوق الطرفين ، ولا دليل على لزومه حكماً كالنكاح » المستمسك ١٣ : ١٦٣ - ١٦٤ طبعة بيروت .
وقال السيد السبزواري في مهذب الأحكام تعليقاً على قول الماتن قدس سره : ( يجوز اشتراط الخيار في الضمان ) ما نصه : « النزاع في صحة اشتراط الخيار في الضمان وعدمه نزاع صغروي ، فمن يقول بجريان الخيار فيه يجعل اللزوم حقياً لأن الحق قائم بالمتعاقدين ، فلهما ابقاء هذا الحقّ كما لهما إزالته ، ومن يقول بعدم الصحة يجعله حكمياً ، والحكم الشرعي غير قابل للإزالة ، ولابدّ وأن يبين أن الأصل في اللزوم العقدي هو الحقي منه إلاّ ما خرج بالدليل ، أو أن الأصل هو اللزوم الحكمي إلاّ ما خرج بالدليل ؟
الحق هو الأوّل ، لأن كل عقد يقع بين المتعاقدين ليس إلاّ جعل تعهد منهما على قرار معلوم بينهما ، وهذا التعهد عبارة عن اللزوم ، وهو عبارة اُخرى عن ثبوت حق مجعول بينهما بالانشاء الاختياري ، وقرره الشارع بالعمومات والاطلاقات إلاّ ما خرج بالدليل من كونه لزوماً حكمياً أو حكم الشارع فيه بالجواز ، وكما أن حدوث هذا الحق المجعول يكون تحت الاختيار بقاؤه يكون كذلك ، ولا معنى لكون البقاء تحت الاختيار إلاّ صحة جعل الخيار ، فيجري في الضمان اللازم جميع ما يجري في سائر أقسام اللزوم الحقي ، بلا فرق بينهما إلاّ ما دل دليل مخصوص