الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - الملاك في جواز جعل الخيار
وأما ما ذكره المحقق الكركي في جامع المقاصد : من الصحة ( للأصل ولانتفاء المانع ) ، فإن كان مراده من ذلك عمومات صحة الشروط وعدم المانع من التمسك بها ، فالعمومات لا تشمل المقام ، إذ العمومات إنما هي في العقود القابلة للتقايل كالبيع والإجارة ، وليس الضمان منها ، فلا يصح التمسك بالعمومات . وإن كان المراد من الأصل أصالة الصحة الجارية في العقود والإيقاعات فقد تقدم مراراً أن أصالة الصحة بهذا المعنى - وهو ترتيب الأثر على العقد أو الإيقاع - ليس عليها دليل إلاّ سيرة العقلاء ، وهو دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن ، وهو ما إذا أحرز العقد وشك في صحته من جهة شرط أو مانع ، لا إذا لم يحرز أصل العقد ، وهنا لم يحرز أصل العقد لاحتمال أن يكون هذا الخيار موجباً لعدم انعقاده ، فلم يحرز أصل العقد حتى يحكم بصحته .
وأما ما ذكره السيد السبزواري قدس سره فهو عين ما قاله السيد الحكيم قدس سره وقد عرفت الجواب عنه ، وأن الحق في الضمان يعدوهما إلى ثالث ، لا كالبيع والإجارة ونحوهما . وما قالوه إنما يجري في البيع والإجارة وعامة العقود إلاّ التي كالنكاح والوقف والضمان ، ومعنى ذلك أن الخيار إنما يجري في العقود التي يصح فيها الإقالة لعدم كون الحق متعدياً عن المتعاقدين إلى غيرهما ، فما لا يدخله الإقالة من العقود لا يصح جعل الخيار فيه ، ومنه تعرف ما في كلامه قدس سره ، فإنه قال قدس سره « ودعوى أن الخيار يلازم صحة الإقالة فما لا إقالة فيه لا وجه لثبوت الخيار فيه ، باطل لأنه لم يعرف إلاّ من قبل قائله » مهذب الأحكام ٢٠ : ٢٤٠ .
فإن قوله : ( باطل لأنه لم يعرف إلاّ من قبل قائله ) ، غير صحيح في الجواب عن ذلك ، لأن قائله يستدل على ذلك بالفرق بين البيع والإجارة ونحوهما من حيث إن الحق لا يعدوهما ، وبين الضمان من حيث إن الحق يعدوهما إلى ثالث ، فإن الجواب لابدّ وأن يكون عن هذا الدليل وهو الفرق ، ولا جواب له عن هذا .
وقول السيد الحكيم قدس سره : ( والارتكاز العرفي يقتضي ثبوت القابلية فيما كان الفسخ من الحقوق الراجعة إلى طرفي المعاقدة ) فهو صحيح ، إلاّ أنّه في الضمان الإرتكاز العرفي يقتضي عدم القابلية ، لأن الفسخ ليس من الحقوق الراجعة إلى طرفي المعاقدة ، بل يتعداهما إلى ثالث ، وهو