الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - أدلة خروج منجزات المريض من الأصل
الاستدلال به عليه - كما سيأتي - غير روايات العتق ودعوى كونه منجزاً ، فإنه لم يرد فيها أن شخصاً باع بيعاً محاباتياً أو وهب جميع املاكه أو ما شابهما ، وقال له الإمام ٧ إنها لا تصح إلاّ في الثلث لتكون ظاهرة في خروج المنجزات المشتملة على المحاباة في مرض الموت من الثلث ، وإنما أكثر ذلك في العتق ، والعتق القرائن القائمة عليه شاهدة على إرادة الوصية به ، ومع التنزل فالعتق بنحو التدبير يصدق عليه حقيقة أنه اعتق ، فكيف تكون الروايات ظاهرة في العتق المنجز ؟ !
ولذا نقول إنهم يريدون من ( اعتق ) ( الوصية بالعتق ) أولاً للقرينة عليه ، وتنزلاً يراد بها التدبير للقرينة أيضاً .
وعلى كل من الأمرين أي أن المراد من ( اعتق ) ( الوصية بالعتق ) أو ( التدبير ) .
فلا يمكن الاستدلال بهاتين الروايتين اللتين لمحمد بن مسلم على القول بأن منجزات المريض تخرج من الأصل .
كيف وقد استدل بهما على القول الثاني وهو خروج المنجزات من الثلث ، والمستدل بهما على الخروج من الثلث الشيخ صاحب الجواهر قدس سره ، وإن كان الاستدلال بهما على القول الثاني - أي الخروج من الثلث - ليس صحيحاً كما سيأتي ، إلاّ أنّه لا يصح الاستدلال بهما على القول الأوّل وهو خروج منجزات المريض من الأصل . ولذا تعجب صاحب الجواهر قدس سره من العاملي قدس سره حيث استدل بهما الثاني [ في مفتاح الكرامة ١٦ : ١٩٩ ] على القول الأوّل وخروج المنجزات من الأصل ، فقال صاحب الجواهر قدس سره : « فمن الغريب استدلال بعضهم [ وهو العاملي في مفتاح الكرامة ١٦ : ١٩٩ ] بهما على الأوّل حتى ادعي صراحة الثاني منهما وأنّه غير قابل للتأويل ، مع أنه لو أغمضنا النظر عما ذكرنا لم يكن فيه دلالة على الجواز من الأصل كما هو واضح » الجواهر ٢٦ : ٦٧ .
وإن كان استدلال صاحب الجواهر قدس سره بها على أن منجزات المريض تخرج من الثلث ليس صحيحاً ، لما تقدم ويأتي من أن الظاهر من هذه التعبيرات هو إرادة الوصية بذلك ، ولا أقل من إرادة التدبير من العتق ، وهو العتق بعد الموت لا العتق المنجز .
الدليل العاشر على خروج منجزات المريض من الأصل ، صحيح أبي بصير الذي رواه الكليني