دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٥١ - في تراث أهل البيت
الذي عرفت موقفه العظيم من الثقة و العلم و الجلالة، أو الترديد فيمن وضعه و جمعه بينهما، ممّا لا يقام له في سوق الحقائق وزن، و ليس له مناخ إلاّ حيث تربض فيه العصبيّة العمياء، و يكشف عن جهل أولئك المؤلّفين برجال الشيعة و تآليفهم، و أعجب ما رأيت: كلمة الذهبي في طبقاته ج ٣ ص ٢٨٩ حيث قال: «و فيها[يعني سنة ٤٣٦]توفي شيخ الحنفيّة العلاّمة المحدّث أبو عبد اللّه الحسين بن موسى الحسيني الشريف الرضي واضع كتاب نهج البلاغة» [١] .
قال الجلالي: ما تعجّب منه الشيخ الأميني قدّس سرّه امور كلها مخالفة للواقع التاريخي:
١-أنّ الرضي ليس حنفيا و لا شيخا للحنفية.
٢-أنّ اسم الرضي ليس (الحسين) ، بل (محمد) ، و الحسين والده.
٣-أنّ الرضي ليس واضعا، بل جامعا.
٤-أنّ الرضي لم يتوفّ سنة ٤٣٦، بل توفي في سنة ٤٠٦، و اللّه أعلم بما اعتراه حين كتابة هذين السطرين، و إن كانت العصبية دعته إلى الاتهام الأخير، فما هو المخرج من الثلاثة الأول؟و العصمة لأهلها.
و الأقرب إلى الانصاف ما قال الدكتور زكي مبارك في مواجهة الذهبي و من سار على طريقته، و هو: «إنّ هذا الحكم القاسي لا يطوّق به عنق الشريف إلاّ إن ثبت ان مجموعة «نهج البلاغة» تعرض بعد وفاته للزيادات و الاضافات التي توجبها النزعة المذهبية في عصور وصل فيها الكفاح السياسي إلى أبعد حدود القسوة و العنف، فإن ثبت بعد البحث انها سلمت من الزيادات فهي شاهد على أن الشريف كان يعوزه التدقيق في بعض الأحايين، أمّا اتهامه بالكذب على أمير المؤمنين في سبيل النزعة المذهبية، فهو اتهام مردود و لا يقبله إلاّ من يجهل أخلاق الشريف» [٢] .
[١] الغدير: ٤-١٩٥، ميزان الاعتدال ٢: ٢٢٣، و دائرة المعارف، للبستاني ١٠: ٤٥٩، و تاريخ آداب اللغة ٢: ٢٨٨، و لسان الميزان ٤: ٢٢٣، و تاريخ ابن خلكان ١: ٣٦٥، مرآة الجنان، لليافعي ٣: ٥٥.
[٢] عبقرية الشريف الرضي ١: ٢٢٢.