دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٣٣ - أخوه الشريف المرتضى (ت/٤٣٦)
فيكون المرتضى المولود سنة ٣٥٥ هـ- أكبر من الشريف الرضي بأربع سنوات، و أنّه كان-كما نبىء قائمة مؤلفاته و الموجود من آثاره-أكثر اهتماما بمسائل العقيدة و الفقه و الاصول، و ان كانا معا بدران في سماء البلاغة و الشعر، و بحكم العلاقة الاسرية كانا يتشاركان في امور والدهما من النقابة و أمارة الحج و غيرها.
كما شاءت الأقدار أن يعمر بعد أخيه و تناط إليه نقابة الطالبيين كما في المنتظم [١]
حتى وفاته سنة ٤٣٦، اي بعد ثلاثين عاما من وفاة أخيه الرضي.
و في ديوان الشريف الرضي طائفة من القصائد في مدح أخيه المرتضى مختلفة، من ميلاد أو عتاب أخوي ممّا يؤكّد على أو اصر القربى العريقة في الاسرة، فمدح أخاه مهنئا بمولودة جاءته، بقصيدة مطلعها:
جرى النسيم على ماء العناقيد # و علّلي بالأماني كلّ معمود
[٢]
و أيضا بقصيدة مطلعها:
لبست الوغى قبل ثوب الغبار # و قارعت بالنصل قبل الغرار
[٣]
و أيضا مهنئا بمولود ذكر عام ٣٧٤ بقصيدة مطلعها:
لأغنتك عن وصلي الهجوم القواطع # و عن مشرع الذلّ الرماح الشوارع
[٤]
و نقل المجلسي من خط الشهيد قدّس سرّه-و قد نقلها عنه الشيخ محمّد بن عليّ الجبعي المذكور ; أيضا-قال: «دخل أبو الحسن الحذّاء وكيل الرضي و المرتضى يوما على المرتضى فسمع منه هذه الأبيات فكتبها و هي:
سرى طيف سعدي طارقا فاستفزّني # سحيرا و صحبي بالفلاة رقود
فلما انتبهنا للخيال الّذي سرى # إذ الدار قفر و المزار بعيد
فقلت لعيني عاودي النوم و اهجعي # لعلّ خيالا طارقا سيعود
ثمّ دخل أبو الحسن الحذّاء على الرضي و هي في يده، فاستعرضها بما معه فعرضها
[١] المنتظم ٧: ٢٧٦.
[٢] ديوان الشريف الرضي ١: ٤٦٥.
[٣] ديوان الشريف الرضي ١: ٣١٣.
[٤] ديوان الشريف الرضي ١: ٦١٠.