دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٢٠٠ - في الاستدراك
المقطع السابع
في الاستدراك
:
قال الرضي: «و مفصّلا فيه أوراقا لتكون لاستدراك ما عساه يشذّ عنّي عاجلا و يقع إلي آجلا، و إذا جاء شيء من كلامه ٧ الخارج في أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها، و قررت القاعدة عليها، نسبته إلى أليق الأبواب به و أشدّها ملامحة لغرضه» .
إن طبيعة أيّ عمل يتوقّف على التتبع في المصادر يستلزم الاستدراك، و قد أعدّ الشريف الرضي-نفسه-المجال لهذا الاستدراك، و ترك مواضع من الاوراق البياض للاستدراك كما صرّح به في هذا المقطع.
كما صرّح في آخر نهج البلاغة بقوله: «و قرّ العزم-كما شرطنا أوّلا-على تفضيل أوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب ليكون لاقتناص الشارد و استلحاق الوارد، و ما عسى أن يظهر لنا بعد الغموض، و يقع الينا بعد الشذوذ» [١] .
و هناك مستدرك على نهج البلاغة لأحمد بن يحيى بن أحمد بن ناقة في كتابه ملحق نهج البلاغة، مجموع تلك الخطب و الملحقات كلها بخط محمد بن محمد بن محمد ابن الحسن بن طويل الصفار الحلي نزيل واسط، و قد فرغ من كتابتها سنة ٧٢٩ [٢]
كما أنّ ابن أبي الحديد (ت/٦٥٦) استدرك على القسم الثالث: الحكم التي رويت عنه، مما لم ترد في النهج، و قد وصفت بالألف المختارة، و قال في المقدمة: «و نحن الآن ذاكرون ما لم يذكره الرضيّ مما نسبه قوم إليه، فبعضه مشهور عنه، و بعضه ليس بذلك المشهور، لكنه قد روي عنه و عزي إليه، و بعضه من كلام غيره من الحكماء، و لكنه كالنظير لكلامه و المضارع لحكمته، و لما كان ذلك متضمنا فنونا من الحكمة نافعة، رأينا ألاّ نخلي
[١] نهج البلاغة ٤: ٥٢٩-٥٣٠، طبعة دار الرشاد الحديثة في أربعة أجزاء.
[٢] الذريعة ٧-١٩٩