أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٤٢ - الصلة الثالثة في سرّ القراءة
بمنزلة المتن الذي تشرحه سائر العلل الأربع الآتية.
الثاني:- أي: ما هو بمنزلة الشرح و هكذا العناوين الأخر القادمة- هو عنوان الربوبيّة الّتي هي من الصفات الخاصّة، و حيث إنّ اللّه سبحانه ربّ العالمين و كلّ ربّ محمود فهو محمود فله الحمد.
الثالث: هو عنوان الرحمانيّة الّتي هي أيضا من الصفات الخاصّة؛ لأنّها و إن كانت أعمّ من غيرها إلّا أنّها بالقياس إلى عنوان «اللّه» خاصّة، و إن يظهر من بعض أهل المعرفة [١] كونها أيضا اسما أعظم نظير عنوان «اللّه» حسبما يستفاد من قوله تعالى قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ [٢] لدلالته على أنّ كلّ واحد من «اللّه» و «الرّحمن» واجد للأسماء الحسنى، إذ المستفاد منه: أنّ كلّ واحد من ذينك الاسمين فله- أي: لكلّ واحد منهما- الأسماء الحسنى، إذ الضمير يرجع إلى أيّ، لا الى خصوص الذات المطلقة الواجبيّة، و لكن لمّا لم يجعل عنوان «اللّه» وصفا و تابعا، و لكن يجعل عنوان «الرّحمن» وصفا و تابعا، فيمكن الفرق بينهما بجعل «اللّه» جامعا و جعل «الرّحمن» شارحا.
الرابع: هو عنوان الرحيميّة الّتي هي أيضا من النعوت الخاصّة؛ لعدم اتّساعها بالنسبة إلى غير المؤمن. و على أيّ تقدير لا تكون نظير عنوان «اللّه» اسما أعظم، و حيث إنّ اللّه سبحانه رحيم و كلّ رحيم محمود فهو تعالى محمود فله الحمد.
الخامس: هو عنوان مالك الجزاء بالجنّة و النار، و ذلك من شئون الحكمة و العدل، كما أنّه من شئون القدرة أيضا، و كلّ حاكم عدل يملك الجزاء في قبال العمل، إن كان خيرا فبالجنّة، و إن كان شرّا فبالنار، فهو محمود، و حيث إنّ اللّه سبحانه مالك له فهو محمود فله الحمد.
فهذا الجزء من الفاتحة حاو للمبدإ و المعاد و ما بينهما. أمّا الأوّل و الثاني- أي:
المبدأ و المعاد- فواضح بما قرّر، و أمّا الذي يرجع إلى المبدإ و المعاد فهو الدين
[١] راجع الفتوحات المكّيّة.
[٢] الإسراء: ١١٠.